Tuesday, October 5, 2010

اليوم الثامن : رحلة الكواكبي مع الاستبداد


انتهيت لتوّي من قراءة كتاب " طبائع الاستبداد و مصارع الاستعباد " لعبد الرحمن الكواكبي الصادر عن دارالشروق ، الكتاب مميز جداً من ناحية لغته العربية الجميلة و تجربة صاحبه ، فقلما كتب أحد من الأولين أو حتى الآخرين عن الاستبداد السياسي بالتفصيل . و إن كتبوا اختصروا الحيث ذماً و لعناً في الاستبداد و أهله . و لكن أن تكتب كما كتب الكواكبي كلاما موضوعياً في علاقة الاستبداد بالحياة عموماً فهو أمر جدير بالاهتمام ، فنجده يكتب في علاقة الاستبداد بالدين و العلم و الأخلاق و التربية و الترقي و المجد ، ثم يختم كتابه بكيفية التخلص من الاستبداد .

و أترككم الآن مع مقتطفات من الحكمة التي أجراها الله على لسان ذلك الرجل فخطها بيمينه في كتابه القيّم هذا :

- لما كان تعريف علم السياسة بأنه هو " إدراةا لشئون المشتركة بمقتضى الحكمة " يكون بالطبع أول مباحث السياسة و أهمها بحث " الاستبداد" أي " التصرّف في الشئون المشتركة بمقتضى الهوى " .

- الاستبداد يجعل الناس تتهافت على شهواتها البهيمية لأنهم لا يعرفون لذة غيرها ، فهم لم يتذوقوا لذة الحرية أو لذة الكرامة أو لذة الأمن و الاطمئنان .

- الناس وضعوا الحكومات لأجل خدمتهم ، و الاستبداد قَلَب الموضوع فجعل الرعية خادمة للرعاة .

- يقولون الاستبداد يقلل الفسق و الفجور ، و الحق أن عن فقر و عجز لا عن عفة و دين .

- أسير الاستبداد دون الحيوان ، لأنه يتحرك بإرادة غيره لا بإرادة نفسه .

- التهاون في أمر الدين ناشيء أولاً و آخراً من الاستبداد .

- الأمر الغريب ، أن كل الأمم المنحطة من جميع الأديان تحصر بلية انحطاطها السياسي في تهاونها بأمور دينها ، و لا ترجو تحسين حالتها الاجتماعية الاجتماعية إلا بالتمسك بعروة الدين تمسكا متينا ، و يريدون بالدين العبادة . و لنعم الاعتقاد لو كان يفيد شيئاً ، و لكنه لا يفيد أبداً ! لأنه قول لا يمكن ان يكون وراءه فعل ، و ذلك أن الدين بذر جيد لا شبهة فيه ، فإذا صادف مغرسا طيبا نبت و نما ، و إن صادف أرضا قاحلة مات و فات ، أو أرضا مغراقا هاف و لم يثمر . و ما هي أرض الدين ؟ أرض الدين هي تلك الأمة التي أعمى الاستبداد بصرها و بصيرتها فأفسد أخلاقها و دينها ، حتى صارت لا تعرف للدين معنى غير العبادة و النسك اللذين زيادتهما عن حدهما المشروع أضر على الأمة من نقصهما كما هو مشاهد في المتنسّكين .

نعم ، الدين يفيد الترقي الاجتماعي إن صادف أخلاقا فطرية لم تفسد ، فينهض بها كما نهض الإسلام بالعرب ، تلك النهضة التي نتطلبها من الف عام عبثاً .

بناء عليه ما أجدر بالأمم المنحطة أن تلتمس دواءها من طرق إحياء العلم و إحياء الهمة مع الاستعانة بالدين و الاستفاده منه بمثل " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر " لا أن يتكلوا على أن الصلاة تمنع الناس عنهما بطبعها .

- لابد أن نفقه أن القضاء و القدر هما عند الله ما يعلمه و يمضيه ، و هما عند الناس السعي و العمل . و كل عمل عظيم قد ابتدأ به فرد ثم تعاوره غيره إلى أن كمل ، فلا يتخيل الإنسان في نفسه عجزاً ، و لا يتوقع إلا خيراً ، و خير الخير للإنسانأن يعيش حرا مقداماً أو يموت .

- فالمسلمون اليوم يقابلون قوات الغرب و جبروته بما يقال عند اليأس و هو " حسبنا الله و نعم الوكيل " و يخالفون أمر القرآن لهم بأن يعدوا ما استطاعوا من قوة ، كل أنواع القوة ، لا ما استطاعوا من صلاة و صوم فقط .

- لو ملك الفقهاء حرية النظر لخرجوا من الاختلاف في تعريف المساكين الذين جعل الله لهم نصيبا من الزكاة ، فقالوا : هم عبيد الاستبداد ، و لجعلوا كفارات فك الرقاب تشمل هذا الرق الأكبر .

ثم يختم الكواكبي كتابه بنصائح و خطوات يرى - من وجهة نظره - أنها كفيلة بالتخلص من الاستبداد القابع على صدورنا و هي :

1. الأمة التي لا يشعر كلها أو أكثرها بآلام الاستبداد لا تستحق الحرية .
2. الاستبداد لا يقاوم بالشدة إنما يقاوم باللين و التدريج .
3. يجب قبل مقاومة الاستبداد تهيئة ماذا يستبدل به الاستبداد .

إذا لم تقمْ بالعدل فينا حكومة**فَنَحْنُ عَلى تغييرها قُدَراءُ

Sunday, October 3, 2010

اليوم السادس : المرشد ينشد


أيها الإخوة المستمعون نترككم الآن مع نشيد من أداء الدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين

Saturday, October 2, 2010

السر في عيونهم


أحدثك - يا صديقي - عن ذاك البريق اللامع في أعينهم !

إذا قابلتَ إنسانا لأول مرة في حياتك ، هناك طقوس لا إرادية تبدأ خلايا مخك موظفةً جميع حواسك في تنفيذها ، تلك الطقوس تتمثل في تحليل جميع ما يقوله الشخص و جميع حركات جسمه و ابتسامته أو عبوسه القمطرير ، و مدى تلقائيته أو اصطناعه و تكلفه ، معلومات كثيرة جداً - ربما نعلم بعضها أو لا نعلم - يبدأ عقلك في جمعها حتى و إن ادعيت أنك تتعامل بتلقائية مفرطة فعقلك للأسف لن يسمح بتلك التلقائية بل سيبدأ في عملياته المعقدة .

عموماً ، إننا نصنّف الآخرين أولا تبعاً أفكارهم و مدى توافقها أو اختلافها معنا ، فكلما كانت الأفكار متقاربة شعرت ناحيته بالقرب و سهولة التفاهم ، و على العكس كلما كانت الأفكار متباعدة أو كانت نقاطكما المشتركة قليلة شعرت نحوه بالبعد النسبي أوأنك ستتكبد بعض العناء و لا بد من بعض التنازلات لحصول التقارب . و لكن بغض النظر عن كل ذلك حتى و إن كنت مختلفا معه في الرأي فإن هناك شعور بالاحترام تجاه الشخص الذي يعرف ماذا يريد تماما ، و يعرف ما هدفه و ما سبيله ، فتجده يقرأ عن هدفه هنا و هناك ، يسأل هنا و هناك ، يحاول تكوين وجهة نظر سليمة و هو شاب قبل أن ييبس عوده الغض الطري القابل للتشكل فيصبع صلبا لا يصدأ .

العيون أمرها غريب ، لقد وزع الله علينا أشكالنا بقسمة و حكمة يعلمها ، فهذا أنفه أفطس و هذا أنفه صغير ، هذا صوته أجش و هذا صوته ناعم ذو تردد و ذبذبات عالية ، هذا شعره أجعد و هذا شعره ناعم ، هذا بشرته صفراء ضاربة للحمرة و هذا بشرته قمحية غامقة ، هذا طويل و هذ قصير ، هذا مفتول العضلات و هذا كالعصا في نحافتها . لكن يبقى التأثير بمخرجات تلك الحواس ، بمعنى إن هذا كله قد لا يحدد طبيعة الشخص و نفسيته ، أما مخرجات الحواس فهي التي يجمع المخ منها المعلومات و يبدأ في تحليل الشخصية . شكل الفم لا يهم لكن المهم هو طريقة كلامه و مدى طلاقته ، لا يهم لون حدقة العين بل المهم هو تلك النظرة التي تدل إما على الثقة و الود أو العته و البلاهه ، لا يهم شكل الجسم بل طريقة الحركة ، لا يهم شكل الأذن بل مدى موسيقيتها و نقاء سماع صاحبها ، لا يهم حجم رأسه بل ذكاؤه و فطنته و حكمته ، لا يهم مدى قوة و ضعف قلبه من ناحية ضغط الدم بل مدى حبه للناس و مدى اتساع قلبه لهموم الناس و حبهم له و كرههم له على السواء .

أتعجب كيف تغلب هؤلاء الشباب على همومهم و أوجاعهم و تحركوا ليبعثوا الأمل في قلوب من ماتت قلوبهم و صدأت أرواحهم ، ليجعلوا قلوبهم نورا و أرواحهم بريقاً . إنهم بشر كباقي البشر ، مثلنا تماما لهم أوجاعهم كبقية الشعب تماما و لكنهم يتمتعون بقوة نفسية تساعدهم على المسير . يصدق فيهم قول سيدنا علي بن أبي طالب :
الخلق كثـر لا بل ما أقلــــهم الله يعلــم أنـي لم أقــل فنـــــدا
إني لأفتح عيني حين أفتحها على كثير و لكن لا أرى أحدا
هم قلة و لكن عزائي الوحيد أني أملك أصدقاء مثلهم ، أنظر في عيونهم فتكفيني النظرة .

تلك النظرة تجدها في عيني الطفل ، فهو لا يعلم البؤس الذي ينتظره فيبتسم بتلقائية و أمل و حب ، إن أجمل ما في الطفل هو الحب المطلق و اللهو المطلق .

إن صاحب الهدف السامي النبيل ، السالك طريقة بوسيلة شريفة ليستحق الاحترام و التقدير مهما كان اتجاهه و مهما كانت أفكاره ،. ابحث في عيونهم ، ستجده ، إنه السر ، إنه ذلك الأمل و التفاؤل ، إنه ذلك البريق .

Friday, October 1, 2010

نملك المضمون و نفشل في تقديمه


" كأس و غانية تفعلان بأمة محمد ما لا يفعله ألف مدفع " كان هذا ببساطة و باختصار النهج الذي اتبعه أصحاب المؤامرة على شباب الأمة ، لا أستطيع أن أخفي اندهاشي من أن شباب الأمة فسد بهذه الطريقة القذرة . و نحن بماذا ننشغل ؟ ما أكثر الخطب و المواعظ ، و ما أكثر المفرقعات الصوتية في الأشرطة الإسلامية ، و ما أكثر المتشدقين ، و ما أكثر المتنطعين ، لقد ذهب صوت الوعاظ من كثرة الصياح . ولكن بظل الخَبَث هو الغالب على المظهر العام . المعادلة ببساطة هي ما قاله الغزالي - رحمه الله من عالم ما أحكمه - " آن لأهل الدين أن يتفننوا ، و آن لأهل الفن أن يتدينوا " .

هناك ملاحظة بسيطة ، حينما بدأ شيوخ الاتجاه السلفي - اسما و ليس مسمى - أن يظهروا على قنوات التلفاز بعد أن كان محرما منكرا عندهم - سواء اتفقنا مع الشكل و المضمون أو اختلفنا - فإنهم حققوا انتشارا واسعا جدا حتى و إن كان شكليا ظاهريا و لكنهم انتشروا بشكل سرطاني ، مما أشعر من يعارضهم من العلمانيين أن البلد يتم سرقتها كما قال عزت العلايلي في مسلسل الجماعة تعليا على انتشار النقاب . الشاهد من الموقف أن استخدام وسيلة فنية كالتلفاز و الخروج من حجور المساجد و المجالس المغلقة ، نزلوا للمواطن البسيط بلغته و فهمه و إدراكه ، حققوا انتشارا مريعاً .

إن ما يميز الدكتور عمرو خالد أنه يبدع في الوسيلة ، فتجد التصوير و الإخراج الاحترافي ، تجد تليفزيون الواقع ، تجد مقدمة البرامج أغنية بأجمل صوت و أفضل لحن ، فلا عجب أن نسمع في كلمته منذ أيام على موقعه الشخصي أنه في رمضان الماضي احتل الموقع الشخصي رقم واحد على مستوى العالم ! هل تصدق . نعم صدق لأنه بذل وسعه و أبدع في الأسلوب و الإلقاء . يستحق كل الشكر و التقدير و الثناء بل يستحقها قبلة على جبينه ، لأنه أعاد الإيمان و أعاد حب الالتزام و الخير و العمل التطوعي لقلوب الشباب مرة أخرى ، لقد غيّر صورة الالتزام في أذهان الشباب لا سيما شباب الطبقة ذات المستوى المادي المرتفع و التي كانت تظن أن الالتزام هو ذلك الشخص الهاديء الوديع العبوس أحيانا كثيرة و المبتسم في أحيان أخرى ، الزاهد صاحب الثياب الرثة و اللحية الكثة . فتغير المفهوم فنجده يلبس من أفخم الماركات العالمية و من أنجح الرجال في العمل و لا تفارق الابستامة وجهه ، يقول لك لماذاا لا تصبح أفضل مبرمج مواقع في العالم و تكون مسلما ناشرا لدينك ؟ حينها قال أحد الجالسين من ذوي الطبقة الرفيعة " هو ينفع أبقى مسلم ملتزم و أخدم ديني بأني أبقى أفضل مبرمج مواقع ؟ . إن النقلة الرائعة التي أبدعها الفنان و الصمم المصري محمد رجب في تصاميمه الفنية لهي أكبر دليل على دور الفن في الشارع ، تجد تصاميمه في كل مسجد ، في كل بيت أمامه زينة رمضان ، و بحكم أني مهتم بمجال الجرافيك له مني أطيب تحية .

أعلم أن الأمر أقرب إلى خاطرة و لكن على الحركة الإسلامية بشكل عام أن تعلم أن وسائل العصر تغيرت و تبدلت و نحن أعلم بأمور دنيانا ، إن الوسيلة المجدية منذ عشر سنوات قد لا تكون مجدية الآن البتة . الإبداع و التغيير يأتي من الداخل ، الفن أصبح وسيلة العصر بل وسيلة كل عصر الأكثر تأثيراً . إن متطلبات العصر تخبرنا أن أفكارنا لن تصل إلا بوسيلة فنية سلسة غير متكلفة تبهر القلوب و العقول معاً .

إن انبهار الغرب بالدعاة الجدد أو الفنانين الجدد من أمثال حمزة نمرة و ماهر زين و سامي يوسف و غيرهم الكثير سببه أنهم لم يتصوروا يوماً أن يكون هناك مسلمون بهذا الشكل . لكل من أبدع في الوسيلة ، لك من قلبي قبلة و تحية .

Thursday, September 30, 2010

اليوم الثالث : خيال الطفل و حكمة الشيخ



لن أكون مخظئا – أو هكذا أظن – إذا قلت أن الفكرة هي أخطر شيء في الوجود . بحكم مرجعيتنا الإسلامية فإن الكفر بالله هو أخطر شيء لأنه يؤدي إلى الخسارة المطلقة و هي الخلود في النار ، و الإيمان بالله هو أجمل ما في الوجود لأنه يؤدي للنجاح المطلق و هو الخلود في الجنة . و لكن أليس الكفر و الإيمان فكرة ، نعم إنهما فكرة و لكن اعتقدهما القلب .

إذا كنت تعمل داخل إطار جماعي بشري ، أيا كان هذا الإطار ديني ، سياسي ، اجتماعي ، عمل خيري تطوعي ، ... إلخ ، لابد و أن يكون هناك حد أدنى من الأفكار متفق عليه بين المشتركين في العمل حتى يتم بينهم التفاهم . و لكن إذا بدأ أحد الأفكار إطلاق أفكار غريبة نسبيا بالنسبة للأفراد أو حتى مجرد طرحها للنقاش فإن القلوب و إن ادعينا غير ذلك يحدث فيها شعور بالخطر تجاه هذا الشخص ، ليس خطر بالمعنى الشائع ، و لكن شعور بالوخز و الاستغراب تجاه الشخص . بل ربنا تصبح وصمة عار على الرجل .

الفكرة شيء مهم لأنه للأسف سيصنفك الناس تبعاً لأفكارك ، و لا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل سيحددون طريقة التعامل معك من منطلق أفكارك أنت . الفكرة شيء مهم لأنه عند حوارك مع أي شخص لابد أن تبحث أن منطقة مشتركة ، أفكار مشتركة و إلا ستفشل في الحوار مع من لا يملك ذلك الحد الأدنى من توافق الأفكار الذي تحدثنا عنه سابقاً .

نريد خيال الطفل و حكمة الشيخ ، لماذا خيال الطفل ؟ لأنه للأسف كلما تقدم العمر بالإنسان ضاقت حدود تفكيره تبعا لزيادة معرفته ، لنضرب مثالاً بعده تتضح الرؤى . كانت هناك سابقا مشكلة عن الآيس كريم ، و هي ببساطة أن الناس كانوا يأكلون الآيس كريم في أكواب و بعد انتهائهم يرمون الأكواب في الشارع ، مما سبب أزمة قمامة ، و لم يجدوا لها حلا ، فحاول أحد سكان المدينة أن يسأل ابنه في تجربة لا يعرف نتاجها . فأجابه الطفل : الحل إن الناس تاكل الكباية ! قد يبدو حلا اعتباطيا لأول وهلة . و لكن كانت تلك بداية فكرة وضع الآيس كريم في البسكويت . الطفل أطلق لخياله العنان فلم يجد الحل الكامل و لكنه جاء بالفكرة لأن حدود التفكير عنده مطلقة تقريباً . أما نحن غعند التفكير للأسف نهمل كثير من الأفكار بدعوى العرف و الواقع و لو أجهدنا نفسنا فيها قليلا لربما خرجنا بحل أكثر من رائع . إذن نحن نريد خيال الطفل محكوماً بحكمة الشيخ .

انتبه لما تضعه في رأسك من أفكار ، لأنها ستحدد كثير من مواقفك تجاه الناس ، و كثير من مواقف الناس تجاهك . و الأخطر أنها ستكون بذرة لأفعالك التي ستحاسب عليها .

شيلها من دماغك و أطلق العَنان .

Wednesday, September 29, 2010

اليوم الثاني : الصحة النفسية


كنت جالساً في وسط الحضور في ندوة " الإبداع الفني .. و دوره في صناعة الأفكار " التي نظمها فريق يقظة فكر و قال أحد المحاضرين في الندوة لا أتذكر اسمه الآن " لكي يبدع الإنسان لابد أن يتمتع بصحة نفسية جيدة ، ولكن 80% من الشعب المصري يعانون من أعراض اضطراب نفسي " أعتقد أني حينها حركت رأسي بالموافقة تماماً فالأوضاع التي نعيش فيها في هذا البلد لابد أن تصيب الإنسان بانهيار عصبي و لس أعراض اضطراب نفسي و لكن ذلك ليس مدعاة للتهافت على الأطباء النفسيين فلا تلجأ لطبيب نفسي إلا إذا شعرت أن ذلك الهم بدأ يؤثر على إنتاجك و عملك و مذاكرتك و اجتماعياتك بشكل ملحوظ . ليس هذا حديثنا تماما و لكن هناك ظاهرة أخرى تستحق الذكر و هي أن كثير من الشباب تجدهم يكتبون في الحالة " مخنوق " و طبعا تتعدد أشكال الكتابة فهناك من يكتبها " ma5no2 " متماشيا مع التيار و تتعد الكتابات و لكن يبقى الجوهر واحد بأن هناك شعور من الضيق و الضجر و النكد و الحزن يطول عند البعض ويقصر عند الآخر تبعاً لسبب الخنقة و تبعا لطبيعة الفرد النفسية و مدى اتزانه النفسي .

الغريب أن ذلك الشعور لا يجب أن يكون متوافراً عند هذه الشريحة من الشباب في هذا السن بالذات و بهذا الشكل ، الإنسان من سن 15 إلى 25 تقريبا لابد أن يتحوّل إلى شعلة أمل و تغيير ، إنه سن الطاقة اللامحدودة فأن تجد تلك الشريعة تشعر بالحزن بهذا الشكل فإنها ظاهرة ولا شك سيئة لأبعد الحدود .

حاول كثير من علماء النفس مراقبة و رصد تغيرات النفس البشرية خطوة بخطوة محاولين تفسير السلوك أو حتى معرفة أكثر الأشياء تفسيرا للسلوك البشري فالبعض قال إنه الدين و الاعتقاد كعلماء النفس الذين يتحدثون من منطلق ديني ، وبعضهم قال إنه الجنس كفرويد مثلا ، و بعضهم قال إنه مبدأ اللذة و الألم مفسرين أي خطوة يتخذها الإنسان في حياته بأنها محاولة للشعور باللذة و هروبا من ذلك الشعور السيء السمى الألم .

ذهب فرويد إن أن النفس ثلاثة أقسام هي : الأنا ، و الهو ، و الأنا الأعلى . و " الهو " في رأي فرويد هو ذلك الجزء من النفس الذي يحوي الغرائز التي تنبعث من البدن و هو يطيع ( مبدأ اللذة ) الذي تحدثنا عنه و يهدف دائما إلى الإشباع من غير مراعاة للمنطق أو الأخلاق أو الواقع . و " الأنا الأعلى " هو ذلك الجزء من النفس الذي يتكون من التعاليم التي يلقاها الفرد من والديه و من قيم الثقافة التي ينشأ فيها و يصبح قوة نفسية داخلية تحاسب الفرد و تراقبه و تنقده و تهدده بالعقاب ، و هو ما يعرف عادة بـ " الضمير " و يرى فرويد أن الأنا الأعلى يمثل ما هو سام في الطبيعة الإنسانية ، و " الأنا " هو ذلك الجزء من النفس الذي يقبض على زمام الرغباتلبغريزية المنبعثة من الهو و يسيطر عليها فيسمح بإشباع ما يشاء منها و يؤجل ما يرى تأجيلهو يكبت ما يرى ضرورة كبته مراعيا " مبدأ الواقع " أو العالم الخارجي بما يتضمنه من قوانين و قيم و أخلاق و تعاليم دينية . و يقوم الأنا في رأي فرويد بالتوفيق بين الهو و الواقع أو العالم الخارج و الأنا الأعلى بحيث يسمح بإشباع زغباته الغريزية في الحدود التي يسمح بها الواقع ، ويحدّ من تطرف الأنا الأعلى بحيث لا يجعله يسرف في النقد و التهديد بالعقاب و جلد الذات دون مبرر معقول . و إذا نجح الأنا في وظيفته التوفيقية أمكن أنن يتحقق للإنسان الاتزان و السواء في الصحة النفسية .

و لكن تبقى المعضلة عند فرويد أنه لن يستطيع الإجابة عن الأسئلة الأكثر إشكالية في تاريخ البشر ، دعونا نوقن أن " القلق " هو السبب الأكبر و الأهم في أي اضطراب نفسي ، فالإسلام عندما نزل أول ما نزل ، أجاب عن الأسئلة الأكثر إخافة و التي يحاول العالم تناسيها لأن الإجابة عنها صعبة و ستدعو لكثير من البحث و التفكير بل ستحدد الكثير من المعتقدات و الأديان ، فأجاب عن أصل الإنسان ، و مفهوم الإله ، و حقيقة الكون ، و القوى الخفية ، و عن طبيعة العلاقة بين الخالق و المخلوق ، و عن الموت ، و ما بعد الموت ، و عن ما وراء الطبيعة ، كل تلك القضايا أجاب عنها الإسلام أول ما جاء بإجابات و اضحة صريحة لا تقبل التشكيك و لا تقبل الجدال ، لأن الاختلاف على تلك الأشياء ستكون عواقبه وخيمة ، و بذلك فلقد ساهم في حل المشاكل النفسية بتجنبه للقلق من ناحية تلك الأسئلة بنسبة 90% مما يعني أن معظم الناس يتتمتع بصحة نفسية جيدة متحاشين الألم النفسي إلا بعض منغصات الحياة الطبيعية التي يستطيع الإنسان التغلب عليها بالصبر الجميل و الاتسعانة بالله فالإسلام جاب بـ " إعادة بناء التصورات " كما يسميها يوسف زيدان في كتابه اللاهوت العربي و كما قال تعالى " الذين آمنوا و تطمئن قلبوهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب " " الذين آمنوا و لم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن و هم مهتدون " " و من أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا " .

أخيرا ما المخرج و ما السبيل للتمتع بصحة نفسية جيدة ، سأذكر هنا بعض المقترحات البسيطة القابلة للزيادة و النقصان :

1. حاول أن تجعل لك طقوسا للترفيه عن النفس ، فمثلا ليكن لك طقس يومي معين كأن تمشي بعد الفجر لربع ساعة تستنشتق بعض الهواء النفي قبل أن تلوثه عوادم السيارات و دخان المصانع و نفخات المدخنين و المشيشين و المحششين .
2. اجعل لك رحلة مثلا كل شهر أو شهرين لمكان تخرج فيه و تبتعد عن صخب الحياة و بعيدا عن العمل و الدراسة .
3. اجعل لك موعدا أسبوعيا مثلا مع بعض الأصدقاء تجتمعون في على رياضة أو إفطار مثلا تتبادلون فيه الحديث عن الأحوال و الاطمئنان على بعضكم البعض .
4. كان هناك مقال على جزئين لعمر طاهر كان عنوانه تقريبا " 100 طريقة للتنفيس عن النفس " أو شيء من هذا القبيل ، لم أقرأه كله و لكن أعجبتني واحدة كان مضمونها " عيش عيشة أهلك " .
5. اقترب من الله ، استعن به في كل أمورك ، ادع الله كثيرا جداً ، ادعي لأحبابك بالسعادة و لك بمثل .
6. لا تكن وحيداً لفترات طويلة ، ابحث عن إنسان في هذه الحياة لكون توأم روحك ، تشكو له همومك و تستشيره في أمورك ، و تكون معه كما تكون وحدك ، تشتيره في أمورك و تحبه في الله . افته له قلبك و افتح له عقلك . لا تكتم الأفكار ، لا تكتم الهموم .
7. لا تكن فارغاً ، اجعل لك هدف في الحياة حتى لو هدف دنيوي و لكن بنيّة ، عش له بكل ما تملك ، ضحب من أجله إلى أن يتحقق ، شعور الإنجاز من أجل المشاعر في الحياة . لا تكن سبهللاً لا أنت في أمر دنيا و لا أمر دين .
8. كن أملاً ، كن حبا ، أدخل السعادة و الأمل لقلوب الآخرين .

-

أخيراً ، أتمنى لنا جميعا حياة مليئة بالاطمئنان و الهدوء النفسي و السعادة الداخلية ، و أن تكون جنتك في صدرك
دعواتكم
:)

Tuesday, September 28, 2010

اليوم الأول : بداية 30 يوما من التدوين

السلام عليكم

نبدأ بسم الله اليوم الأول من " 30 يوما من التدوين " . بدايةً الفكرة قديمة تم تطبيقها و تجريبها من قِبَل كثير من المدونين قبلي ، سمعتها أول ما سمعتها من صديقي عبد الرحمن عياش ، و المبادرة تم اقتراحها و إطلاقها من أصوات عالمية - global voices .

الهدف من التدوين لمدة طويلة يوميا هو التدريب على الكتابة المكثفة و تعويد الذهن على الكتابة تحت ضغط و إعادة الثقة لزوار المدونة احتراما لهم ، فاللغة العربية ملكة و ليست سليقة بمعنى أنها قابلة للتعلم و التدريب و ليست منحة و فقط ، أحاول أن أجبر نفسي على الكتابة يوميا كنوع من العمل تحت ضغط و اضطرارا للكتابة لتنمية اللغة ، التدوينات غالباً لن تكون وجهة نظر كاملة لقصر المدة طبعاً و ضيق الوقت للبحث ، و لكنها ستكون مجرد تفتيح كلام أو طرح أفكار أو خواطر ، قد تكون مجرد صورة ، قد تكون مشاركة من أحد الأصدقاء ، قد تكون ذكريات من الماضي ، قد تكون مجموعة من الأسئلة .

* ملاحظة : تم تغيير اسم و لينك المدونة من " خواطري - MyKhawater " إلى " جَرّبْ - Grrab " ، و المقالات تم تصدريها من المدونة القديمة و استيرادها إلى المدونة الجديدة .

دعواتكم :)