Thursday, June 25, 2009

رموز بمثابة الثوابت


الله سبحانه و تعالى هو من خلقنا و رزقنا و أنزل إلينا الدين الإسلامي لكي نعبده ، لذلك فهو " القدّوس " أي له قدسية خاصة في قلب كل مسلم . و لكي يصل الدين إلينا بتشريعاته و أحكامه المختلفة فقد أرسل الله الرسل و أنزل عليهم الكتب السماوية لذلك فالكتب السماوية كتب مقدسة و الرسل لهم قدسية كذلك . هذا لا خلاف عليه بين المسلمين ، ما أؤمن به شخصيا أن هناك رموز يجب أن يكون لهم مكانة من صميم الدين مع أنه لم يتم النص عليهم من قبل الشارع و لا من قبل رسوله . مثال على ذلك الإماما البخاري صاحب أصح الكتب بعد القرآن الكريم و هو صحيح البخاري ، الإمام البخاري يعتبر من أهم موز الدين الإسلامي مع أنه ليس هناك نص ينص يشير إلى فضل الإمام البخاري أو حتى في فضل كتاب صحيح البخاري و مع ذلك فإننا كمسلمون لا نقبل أي نوع من التشكيك أو الطعن في الإمام البخاري لأن المشكلة ليست في الطعن ذاته و لكن المشكلة أنه لو تزعزت مكانة البخاري فإن صحيح البخاري خده و ارميه في أقرب خرابة و ما سينتج عن ذلك من التشكيك في صحة الأحاديث التي ينبني عليها كثير من أحكام الدين و لذلك فإن البخاري له مكانة خاصة في قلب كل مسلم و لهذا فإن الشيعة إذا ما ناقشك أحدهم - عن تجربة - ستجده يلعب على تلك النقطة و سيحاول أن يزعزع مكانة البخاري و سيقول لك إنه كتم أحاديث وردت في فضل أهل البيت لذلك فكتاب صحيح البخاري لا يساوي عند الشيعة جناح بعوضة ، هناك رموز آخرين كذلك من أعمدة الدين كالأئمة الأربعة و الخلفاء الراشدين و صحابة رسول الله و أهل بدر و هم بمثابة ثوابت في ديننا . هذا ليس الموضوع الاصلي للمقال و لكنها مقدمة احتجناها لترسيخ بعض المفاهيم .
-
كثيرا ما كان يزعجني أني أنتمي لجماعة لا تحظى رموزها بتلك الشعبية ، أتحدث هنا عن الرموز الدينيةو ليس السياسية . بمعنى أنك إن سألت أي مواطن مصري بسيط عن أشهر الشيوخ الذين يعرفهم و أقربهم إلى قلبه سيذكر لك مباشرة الشيخ محمد حسان و الشيخ محمد حسين يعقوب و الشيخ محمود المصري و الشيخ أبو إسحاق الحويني ، بمالناسبة أنا أحب أولئك الشيوخ .. حقا أحبهم و إن حاول أحدالإخوة الاستهزاء بهم فهذا مما لا أستسيغه شخصيا لأنهم و إن أخطؤوا فهم علماء و لهم حقهم و فضلهم و كما تعلمنا قديما أن لحوم العلماء مسمومة . و لكن إن بحثنا ننحن عن الرموزالدينية للجماعة ستجد أشهرهم الدكتور يوسف القرضاوي و الشيخ وجدي غنيم و الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل ، بالنسبة للشيخ القرضاوي فلن تجده معلوما عند عامة الناس إلا اللهم الشباب المهتم بالقراء لا سيما في المجالات الفكرية حتى و إن كانوا من خارج الجماعة و هم بالمناسبة نسبة ضئيلة مقارنة بمن يعرفون الشيخ محمد حسان مثلا . قد يرجع هذا إلى أن الدكتورالقرضاوي مقيم إقامة شبه دائمة في قطر ، أما بالنسبة للشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل فهذا الرجل له معزّة و مكانة خاصة عندي و قد فوجئت تماما عندما علمت أنه ينتمي للإخوان بل إنه كان أحدالمرشحين لعضوية مجلس الشعب في انتخابات 2005 و هو للأسف غير معروف عند كثير من الناس مع إنه يظهر على القنوات الفضائية الدينية كقناة الناس . أما الشيخ وجدي غنيم فهذا الرجل لم أر مثله ينطبق عليه " لا يخاف في الله لومة لائم " و لكنه كذلك غير معروف بالنسبة المرجوة و قد يرجع ذلك أيضا إلى محاربته أينما ذهب و هذا ما سنناقشه عند مناقشة أسباب تلك الظاهرة ، نقطة أخرى و هي الغاية من المقال أو النقطة الخطيرة التي تترتب على تلك الظاهرة ألا و هي أنك طالما تنتمي لجماعة تتبنّى فكر معين و فهم معين للإسلام فإنك تخضع لظروف خاصة قد لا يشعر بها و لا يراعيها من هم خارج الجماعة و بالتالي استنادا لتك الظروف فإنه لابد و أن يكون لك " فتاويك " الخاصة بظروف عمل الجماعة تعتمد على الزمان و المكان و الظروف لا سيما إذا كان هناك من يحاربك من بني جلدتك ، أعتقد أنه لا أحد يخالفني على النقطة السابقة . و من المؤكد أن تلك الفتاوى لن يطلقها إلا علماء الجماعة لأنهم هم الأعلم بالظروف ، هذا أيضا أعتقد أنه لن يخالفني أحد فيه . المشكلة تكمن في أنه إذا كان علماؤك أو رموزك الدينية لا يحظون بشعبية عند الناس فهذا سيؤثر في ثقة الناس فيك و ما زادالطين بلّة أن العلماء الذين يحظون بشعبية عند الناس و هم علماء السلفية و قد ذكرناهم - أفضل تسميتهم مجموعة السلفيين و ليس جماعة السلفية لأن الجماعة لها شروطها الخاصة - للأسف يكذّبون كلامك أو يطلقون فتاوى في الاتجاه المعاكس قد تناسب ظروفهم هم و لا تناسب ظروفنا . و بالتالي هذا سيشوّه صورتك و سيزعزع ثقة الناس فيك . و أنت كذلك لا تستطيع أن تخرج على الملأ و تخطّيء أحدهم أو تقول أنه ينقصه الرؤيةالكاملة للصورة لأن هذا مما لن يقبله منك الشعب أساسا لأن الشعب يحبهم و يثق فيهم حتى و لو كان من تحدثه " صايع " و يمثل الحشيش بالنسبة له وجبة مفضّلة . بالتأكيد هذه الظاهرة لها أسباب منها أن ' أمل الدولة ' يترك لهؤلاء الشيوخ مساحة كبيرة على الفضائيات لأنه يعرف مسبقا المواضيع التي سيتحدثون فيها و هي لا تضرهم في شيء و لن تقض مضاجعهم و قد يكون ذلك لكي' يغطّوا' عليك - مع العلم أنهم يتعرضون لبعض التضييقات أحيانا * - في حين أن رموزك يتم منعهم و مضايقتهم بأسلوب عنيف مما يسبب البُعد النسبي عن وسائل الإعلام المختلفة . أمر آخر و هو أن رموزك الدينية يتبنون - كما تتبنى أنت - فكر شامل للإسلام مما يدفعهم أحيانا للدخول في السياسة و الخوض في أمور تضايق الطاغية مما يدفع أصحاب القلوب الضعيفة و من يفضلون الجلوس في المكيفات و لا يريدون المشاكل و يريدون تربية العيال - و يا ريتهم بيربوهم - ما يدفع كل هؤلاء إلى الابتعاد عن الالتفاف حولك و مؤازتك و الانصراف عنك إلى من لا يتكلمون إلا عن الخوف و الرجاء و فضل البكاء من خشية الله و ما شابه - و هي أمور مطلوبة بل هي صميم الدين و لكنها وحدها لا تكفي - حيث إن الالتزام في هذه الحالة التزام سهل جدا و لا يعدو على مدى قيامك بالشعائر التطبيقية البحتة و لا يهم من يحكم و هل يحكم بالشرع أو بغيره و لا يهم انتخابات و لا يهم تعديلات و لا يهم اعتداءات على بلدان إسلامية مجاورة و نكتفي بالدعاء و هذا ما يحزنني كثيرا و هو إسلام مبيعوّرش .

* أؤمن أن كل من يتكلم و يدعو للحق تتم محاربته و التضييق عليه و لكن كل بحسب أخذه نسبة من الحق الكامل بمعنى أنك إن أخذت جزء من الإسلام و تركت الباقي ستتم محاربتك كذلك و لكنها مضايقات لا تذكر مقارنة بالمضايقات التي يتعرض لها من أخذ الإسلام كاملا . مثال على ذلك ما يحدث مع الأستاذ عمرو خالد من تضييق يتكرر من حين لآخر مع أنه تقريبا لا يتكلم في أي شيء له علاقة بالسياسة و لكنهم وجدوا أنه رجل محبوب و مؤثر في الشباب و هم الشريعة اتي يخشونها دائما فاضطروا للتضييق عليه .

Saturday, June 20, 2009

where is liberty ?


أين هي الحرية ؟
الصورتين الأساسيتين في التصميم هما صورة تمثال الحرية و الكونجرس و كلاهما من ويكيبيديا
للحصول على التصميم بجودة عالية اضغط على الصورة *
-
مدونة حمدي منّاع الجديدة
و هو شاعر موهوب و قد سبق و أن عرضنا له بعض قصائدة على المدونة
كنت أتمنى أن أرى مدونة كلها شعر تخفف عن الواحد همومه

Sunday, June 7, 2009

المسلم البلطجي


لابد في بعض الأحيان من أن ينتهي الحوار و تتعامل بطريقة ديكتاتورية مع من أمامك . الحوار لا يجدي في النهاية . سأتكلم عن أكثر من موضع قد لا يكون لهم علاقة ببعض و لكن ستتضح العلاقة في الناهية .

عندما نسمع أن هناك من تحول من النصرانية إلى الإسلام خاصة في مصر تجد الأقباط يقيمون الدنيا و لا يقعدونها حتى يتم العثور على ذلك " المرتد " و نسمع كثيرا أنه يتم تعذيبه حين يتم الإمساك به حتى يعود إلى ملته الأولى . ما يهمني في ذلك المشهد هو موقف أبناء جلدتنا من المسلمين . سخط و ضجر تجده في أعيننا حين نسمع ذلك و قد يتطلب الأمر بعض السباب من عامة الناس و قد يتطلي بعض الدموع من أصحاب الدموع الرقيبة و القلوب الرحيمة . أما أصحاب القضاء فيكفي القول بــ" أين حرية الاعتقاد التي ينص عليها القانون و تنص عليها حقوق الإنسان ؟ " أليس ذلك ما نشعر به . و ننسى جميعا أن هذا بالظبط ما سنفعله بأحدهم إن ترك ملة الإسلام و تحول إلى الكفر . و هو ما يسمى في الفقه ب " حد الردة " فمن ترك دين الإسلام بعد أن آمن به يستتاب ثلاثا و إلا فإنه يقتل . و إن جاءك أحد من النصارى يناقشك في ذلك فستقول له أنك على الدين الحق و أنت على الدين الباطل . هذا الكلام الذي تقوله لن يمثل له شيئا . إذا فلابد للحوار أن ينتهي أحيانا .

قضية أخرى و هي الأخطر و هي قضية الجهاد – كنت أريد أن أتعمق فيها أكثر من ذلك و لكني لم أجد الكتب المناسبة – قضية الجهاد قضية شائكة و خطيرة جدا لا سيما بالنسبة للغرب . تخيّل معي أن دولة الإسلام قائمة و لم تعد هناك دولة أخرى تكافئها في القوة و لكن حكم الإسلام لم ينتشر و لم يتعد حدود الدولة الإسلامة . يجب على الحاكم أن يخرج كل عام على الأقل الجيوش لنشر دعوة الإسلام في ربوع الدنيا . و هذا النوع من الجهاد فرض كفاية و هو ما سيمثل مشكلة فيما بعد بالنسبة للغرب و هذا النوع سختلف تماما عن النوع الثاني و هو جهاد الدفع و المقصود به الجهاد لاسترجاع الأراضي المحتة فهو واجب على أهل البلد وجوبا فوريا و يخرج فيه الجميع الزوجة دون إذن زوجها و و الولد دون إذن أبيه و يخرج فيه الكبار و الصغار .هذا النوع ما نسمع عنه في أيامنا هذه حيث أننا دولة مستباحة و ما أكثر دولنا المحتلة فلذلك كثيرا ما نسمع عنه و هذا النوع لا يختلف عليه شخصان عاقلان حيث أنه داخل الإنسان غريزة الدفاع عن النفس و سيوافقك عليه الكافر و المسلم و الهندوسي . أما النوع الثاني فهو ما سيكون مشكلة حين تعود الدولة الإسلامية حيث إننا اليوم نستنجد بجمعيات حقوق الإنسان مما يفعله النظام المصري بنا نحن من قمع للحريات و فساد في المؤسسات من صغيرها إلى كبيرها و لكني متأكد من أن من نستنجد بهم الآن سيلعنوننا غدا . لنشرح الموضوع ببساطة أنت كمسلم تؤمن بأنك خليفة الله في أرضه مطالب بنشر دين الإسلام في جميع أنحاء الكرة . هذا الكلام لا يمثل للكافر جناح بعوضه فأنت ليس معك توكيل كالذي يخرجه ظابط المباحث للآخرين عند تفتيش الشقة و هو ما يجعل الطرف الآخر – صاحب الشقة – في كامل الاستستلام لأمرك . أنت لا تملك ذلك التوكيل المادي أو إنك حقيقة تملك التوكيل و لكنه ليس متفق عليه من الجميع بعكس التوكيل الآخر . لذلك إذا أصبح للإسلام دولة لا تكافؤها دولة لا في القوة و لا في العدة و لا في العتاد حينها سنبدأ بالتفكير في نشر الإسلام و ستجيش الجيوش و سنبدأ بالتحرك و لنفترض إلى أي دولة كافرة و ستعرض عليهم الإسلام فإن رفضوا ف الجزية فإن رفضوا فالقتال مع أنها ليست أرضك و لا تملك فيها شيئا و لكنك تؤمن بأن هذا ما يجب أن تفعله . بمعنى آخر أنت بلطجي لأنك تنشر دينك "بالعافية " . أنا أوقن تماما بوجوب ذلك و أوقن تماما إن حكم الإسلام بالنسبة للكافر أفضل من حكمه الشخصي لنفسه . أي أن الأمريكي تحت حكم الإسلام و دفع الجزية أفضل من حكم الدستور الأمريكي له . و لكن أنت ستظل في نظره بلطجي . لأنك تتعدى على ما لا تملك من وجهة نظره . لذلك فلا مجال للحوار في ذلك . و إذا سألني أحدهم فلن أجد جوابا إلا أن هذا ما يأمرني به ديني .
فللحوار حدود . الحوار لا يصلح في جميع الأحوال و لا بد له أن ينتهي أحيانا و تفرض رأيك الديكتاوري على الشخص الذي أمامك لا سيما إذا كنت تملك القوة .

Monday, May 18, 2009

واحد و ستين

و انتصرت غزة
حمدي منّاع



صباح النصر يا غزة
صباح كله شرف
صباح كله فخر
صباح كله عزة
صباح فجره حكر على غزة
صباح ضوءه رهن لدى غزة
صباح نوره نار
على من حاربو غزة
صباح شمسه كرة
تقاذفها صغار من بنى غزة
صباح كان منسيا
صباح كان مسروقا
ومعتقلا ومسبيا
فحرره رجال الله فى غزة
صباح النصر يا أم الشهيد
نظرت وملؤ عيونها ضحك كأن اليوم عيد
قالت صباحك غزة يا إبننا
أرئيتنا؟؟؟
شهدائنا؟ أشلائنا؟ أرواحنا؟
أطفالنا؟ ونسائنا؟ وشيوخنا؟
تجويعنا؟ وحصارنا؟ إخواننا؟
أرأيت من فى صبرنا؟
أرأيت معجزة تضاهى فننا؟
أرأيت نصرا غير بدر قد يناظر نصرنا؟
قلى أنا
أرأيت من هو مثلنا؟
فأجبت لا
قالت إذا فتعلمو منا فإنا هاهنا
تعلمو منا إذا فن الحياة
تعلمو منا إذا فن الثبات
تعلمو منا إذا فن الشهادة والممات
تعلمو منا فإنا
خلقنا كى نعلمكم
بعثنا كى نفهمكم
وجدنا كى نذكركم
أن نصر الله آت
أن نصر الله آت

Friday, May 8, 2009

هجمة مرتدّة


قطع صالة قصر العروبة ذهابا و إيابا ، استمر على هذا الحال لأكثر من نصف ساعة ، شعر بالحر و الضيق فقام بإرخاء رابطة العنق قليلا ، لم يسترح بعد ، خلعها و رماها على مكتبه . لا يزال عاجزا عن تخيل ما يحدث ، نادى على الخادم بصوت عال هز أرجاء القصر و عندما جاء الخادم نظر في عينيه قليلا ثم صفعه على وجهه ، لا يدري لماذا فعل ذلك لكن الأمر أكبر من ذلك بكثير ، كان يعلم أنه ظلمه و لكن الأمر أكبر من ذلك بكثير بل بكثير جدا ، جعله يخرج عن شعوره و هو من كان يصفه الناس بالرزانة و الوقار ، فتح " الجزيرة مباشر " مرة أخرى ليتأكد مما رآه قبل قليل ، تمنّى لو أنه كان يحلم ، أطفأ التلفاز و ترك نفسه ليسقط على ذلك الكرسي سقوط الآيس الذي لا يجد حلا ، سقط على ذلك الكرسي الخشبي الذي اشتراه عودته من زيارته الأخيرة لفرنسا ، قال في نفسه ' سأغلق عيني و أفتحها و سينتهي كل ذلك ' فعل ذلك و لكنه وجد أنه لا يزال في مصيبته ، أيقن حينها أنه لا يحلم . كان يعلم علم اليقين أن ذلك اليوم سيأتي لا محالة سواء في عهده أو عهد أبنائه إن استمر مخططه في توريث الحكمو لكنه لم يكن يتخيل أن يحدث بتلك السرعة ، كان يتوقعه بعد حوالي عشرون عاما ، ولكنه لم يتخيل أن يحدث ذلك الأمر بتلك السرعة فهو لم يكد يجلس على الكرسي أكثر من ستة أشهر ، زار خلالها العالم .. كان سعيدا جدا بوفاة والده .. كاد أن يطير من الفرحة حينها لأنه سيصبح الحاكم .. الآمر و الناهي .. سينفذ كل وعوده التي أبرمها سرا مع رئيس الولايات المتحدة الأمريكية . سينفذ كل ما تعهد به لرئيس وزراء إسرائيل بأنه سيفعله إن تركوه يفعل مخططه للوصول للحكم . أخرجه جرس الهاتف من أحلامه ، كان وزير الداخلية " ألو .. أيوه أيوه شفته .. الحقني الله يخليك " كانت دموعه تسيل حينها ، استطاع وزير الداخلية أن يسمع نشيج بكائه قال له " و الله مانا عارف أعمل ايه ، بس خير إن شاء الله " كان وزير الداخلية يعلم أنه كاذب فيما قاله ، فما حدث هو ما كانوا يخشونه طويلا ، لكنه ليس لديه ما يقوله إلا " خير إن شاء الله " أغلق الهاتف في وجهه فهو لا يريد أن يواسيه أحد ، هو يريد حلا عمليا سريعا فلا أحد يخفى عليه ما يحدث في شوارع القاهرة في تلك اللحظات ، كان يبحث عن أي شعرة ليتعلق بها ، جاء على باله أن يتوضأ و يصلي ركعتين و لكنه تذكر صور الظلم الذي كان يستلذ بممارسته على جميع طبقات الشعب ، تذكر أيضا تلك المرأة العجوز التي رآها في التلفزيون تدعي عليه بالاسم و تشتكي من أنها تشرب مياه مجاري و قالت " الله ينتقم منه ، منّه لله " كان متأكدا أن الله لن يستجيب له فمأكله حرام و مطعمه حرام و ملبسه حرام و غُذّي بالحرام فأنّى يستجاب له ، كان يدرك يقينا أنه هو أكبر مظلوم فقد ظلم نفسه . سأل نفسه ' اشمعنى دلوقتي ما هما بقالهم سنين ساكتين ؟ ' سأل نفسه هل هو إلغاء الدعم الذي كان يخطط له من قبل أن يمسك الحكم ؟ أم هو اهتمامه الشديد برجال الأعمال و إهماله جميع ما سوى ذلك ؟ كان يستمتع بالجلوس أمام حاسوبه الشخصي من ماركة " أبل " و يرى رصيده في بنك سويسرا يرتفع ، كان يعشق السهم الأخضر ، من يومها و اللون الأخضر هو لونه المفضل بلا منازع ، كان يعلم أنه لن يفعل بتلك الأموال شيئا و لكنه حب كنز المال و فقط ليس إلا . تذكر حينها "فالكيري" ( خطة هتلر لتفادي ثورة الشعب ضده إن حدث ذلك و التي كان سيستخدم فيها الجيش ) كان قد أقام خطة مشابهة لتفادي ثورة الشعب فهتلر زعيم يجب ألا تمر حياته هكذا من دون أن يستفيد منها ، ذهب مسرعا نحو الهاتف و عندما بدأ في ضرب الأرقام تذكر أن جميع قيادات الجيش في أجازة رسمية في أوروبا ، و القيادات البديلة لا تعلم شيئا عن تلك الخطة فهي خطة ليس من السهل أن يعلمها الجميع كان هناك ثلاثة فقط يعرفونها هو و رئيس المخابرات و وزير الحربية فقط ، أطلق لفظا بذيئا ، فتلك كانت أهم ما لديه عند ثورة الشعب .
كان يرى الاضرابات تتزايد كل يوم و لكنه كان يعتقد أنه كلام في الهواء ، لحظة غضب و ستمر بسلام ، كان يتعامل معهم بمبدأ " اتركهم يجعجعون ، فهم لا يملكون الإرادة لفعل شيء كهذا " لم يكن يعلم الطفرة النوعية التي حدثت ، أكثر ما يقلقه الآن أن يتجه العشرة ملايين التي رآها في رمسيس إلى قصر الرئاسة ، فجأه أفزعه صوت ارصاص ، خرج مسرعا إلى الشرفة .. رأى الملايين قادمة من بعيد كان يرى النيران التي يحملونها ، حين اقتربوا تأكد أن أقل من فيهم معه مسدس 9 ملم ذو الست طلقات ، لا يعلم من أين أتوا بكل ذلك السلاح و لكن المهم الآن أنهم يمتلكونه .. الأهم من ذلك أنهم يمتلكون الإرادة .. يمتلكون الغضب .

Friday, May 1, 2009

الله يحييك


بداية ليدع كل منا العصبيات القبلية فإنها من سمات الجهالة الجهلاء و الضلالة العمياء " دعوها فإنها منتنة " لينسى كل منا أنه مصري أو سعودي أو .. أو .. دع حظ النفس جانبا . ليكن كل همك معرفة الحق واتباعه و لنبدأ

سارعي للمجد و العلياء ، مجّدي لخالق السماء ، و ارفعي الخفاق الأخضر ، يحمل النور المسطّر ، ردّدي الله أكبر يا موطني ، موطني قد عشت فخر المسلمين ، عاش الملك للعلم و الوطن .. لا زلت أذكر ذلك النشيد الوطني الذي كنّا نردده في طابور الصباح في مدرسة الخبر الثانوية و الذي قد تدفعنا العصبية القبلية و الحنين للوطن نحن المصريين بعدم الترديد بل أحيانا بترديد النشيد الوطني المصري بصوت منخفض

درست في المملكة العربية السعودية من الصف الثالث الإعدادي - أو المتوسط كما يسمونه هناك - و حتى الصف الثالث الثانوي ثم عدت إلى المحروسة لدخول الجامعة . لا أنكر أن تلك الفترة التي قضيتها هناك كانت من أفضل أيام حياتي التي تعلمت فيها كثيرا و لكنها أيضا أثّرت على فكري بالسلب أكثر منها للإيجاب . تحسنت كثيرا منذ أن عدت . يوجد حقد شديد بين الشعب المصري و الشعب السعودي . فالشعب المصري كثيرا ما ينعتهم بالأغبياء و أنهم لولا الدول المتقدمة لظلوا الحفاة العراة رعاء الشاة و لم يتطاولوا في البنيان و على الجانب الآخر السعوديون يكرهون المصريين لأنهم يقولون أنهم يذهبون إلى دول الخليج و ينهبون خيرات تلك البلاد مع الاستهزاء باللهجة طبعا وما إلى ذلك . كلاهما يشتم الآخر , تعرفت هناك على أفراد رائعين , سعوديين و غيرهم . لنتكلم كعادتنا عن السلبيات و الإيجابيات . الإيجابيات هناك و المميز جدا أن السمت العام ملتزم سواء بإرادته أو بغير إرادته سواء كان التزاما أجوفا أم حقيقيا و لكنه سمت ملتزم لا تجد امرأة متبرجة في الشارع لا تجد من يترنّح و في يده تلك الزجاجة الخضراء لا تجد من يخرج يده من زجاج السيارة ليدفع لشرطي المرور عشرين ريال . قد يقول البعض إنهم يفعلون داخل البيوت كذا و كذا و لا يغرك السمت العام , هذا قد يكون صحيحا و لكن ما يفعلونه في بيوتهم بينهم و بين ربهم و لكن ما يهمني كإنسان مسلم أنه عندما أسير في الشارع لا أرى المجاهرة بالمعصية و لا أرى ما يخدش الحياء " أعطوا الطريق حقّه " ما يميزهم أيضا الحالة الاجتماعية المرتفعة و التي سنتكلم عنها فيما بعد و لكن لنقل حاليا أنها ميزة على غرار " نعم المال الصالح للعبد الصالح " أيضا ما يميز ذلك الشعب أنه ينمو علميا بخطوات ملحوظة حيث بدأ تخريج كفاءات من الجامعات و تشغيلهم مكان العمالة الأجنبية بما فيها المصرية و هو ما يسمى بـ " السّعْوَدة " . أيضا من الأعمال الرائعة هي العناية بالحرمين الشريفين و الاهتمام بالحجاج و المعتمرين و لعل هذا أحد الأسباب أن الله سبحانه و تعالى جعل الحرمين في تلك المنطقة التي تطفو على النفط حتى إذا ما كانت هناك سرقات فسيظل المال موجودا بوفرة . لعلها من حكمة الله فأنا أعتقد أن الحرم لو كان مصر لكان الدخول بربع جنيه للفرد . حتى الآن كلام جميل و لكن نجيء إلى النقطة التي تشغل بالي . هل تلك الممكلة الكبيرة و التي تشتهر بأنها تحتضن الحرمين الشريفين و تشتهر كذلك بأنها تطبق الشريعة الإسلامية و أن دستور الدولة هو القرآن الكريم و هو ما يجزم به الشعب السعودي ، هل تلك الدولة تطبق الشريعة حقا أم أننا نخدع أنفسنا ؟

الحكم الديكتاتوري ( هو شكل من أشكال الحكم تكون فيه السلطة مطلقة في يد فرد واحد ) يستخدم أحد أسلوبين في التعامل مع الرعية : نوع يهتم بجعل أقصى أماني الرعيّة البحث عن المأكل و المسكن و الملبس حتى يشغله ذلك عن التفكير في حال الدولة و الاعتراض على نظام الحكم الظالم و هو ما نعاني منه في مصر . و نوع آخر يجعل الشعب يعيش في أقصى درجات الرفاهية و لا يتمنّى شيء إلا و يكون متحققا أمامه حتى يصبح لا يرى شيئا و لا يريد شيئا غير أن يستمر في ذلك النعيم المقيم إلى أن يتم حمله على الأكتاف و بالتالي تنسيه الشهوات - ليست بالضرورة شهوات محرمة - أن يفكر في إصلاح الدولة التي قد تبدو و كأنها دولة عادلة و لكنها ليست كذلك بل هي ثرية و ليست عادلة أو حتى يفكر فيما يحدث لإخوانه على الحدود أو في البلدان المجاورة من قتل و تعذيب وانتهاك للحرمات . نظامان ديكتاتوريان يبدو أنهما يجمعان بين المتضادات شديدة التناقض و لكنهما وجهان لعملة واحدة . كلاهما ديكتاتوري كلاهما ظالم كلاهما عميل . ما يحدث بالممكلة من الأكيد هو النظام الثاني . من لا يصدق إن الحكم في المملكة دكتاتوريا فليسأل ماذا حدث للشيخ خالد الراشد عندما تكلم بكلمة الحق أيام نشر الدنمارك للرسوم المسيئة لرسول الله صلى الله عليه و سلم في أحد محاضراتاه ، لقد تم الحكم عليه بالسجن لـ 15 عاما ، الشيخ خالد الراشد واعظ معروف كان بيتنا قريبا من مسجده ، حضرت له عدد قليل من الدروس و الخطب ، كان رجلا بكّاءاً شديد البكاء و من يسمع له محاضرات يجد أنه قد لا يستطيع الكلام من شدة البكاء ، هو الآن في المعتقل و إذا جاء ذكر الشيخ خالد الراشد في سياق الكلام أمام أحد من المتدينين تجده مباشرة يدعو له بأن يفك الله أسره وسط علامات للحزن و الأسى تعلو وجهه و لكن لا أحد يستطيع أن يذهب للملك و يقول له لماذا و كيف و لم ؟ مستحيل .. مع يقينه التام بأن الشيخ خالد الراشد مظلوم . هذا أحد الأدلة ، ثانيا تمتلك المملكة العربية السعودية إحدى أكثر وسائل الإعلام تطوراً ، ولكنها أيضاً خاضعة لقيود . عموما، لا يتم التسامح مع انتقاد الحكومة والعائلة المالكة والتشكيك في العقائد الدينية ، جميع الصحف السعودية تصدر بقرار ملكي ، و هي تخضع للرقابة وفقا لنظام المؤسسات الصحافية . ويتم إصدار قرارات تعيين رؤساء التحرير للصحف بواسطة وزير الثقافة والإعلام و هو أمر ناجح جدا لنظلم ديكتاتوري عندما يمتلك وسائل الإعلام في يديه ، يستطيع حينها ان يفعل المعجزات لا سيما و أن الإعلام أصبح وسلة التأثير الأولى في الناس

لنتكلم قليلا عن الحكم ، الحكم فتنة كل زمان و مكان . عندما أسمع كلمة الإسلام أول ما يتبادر إلى ذهني كلمة الحكم ، فالإسلام نزل لكي يحكم " إن الله ليردع بالسلطان ما لا يردع بالقرآن " . فلا أحد يختلف على أن الإسلام شعائر و شرائع و أخلاق و معاملات ، هذا ما يتفق عليه الجميع ، و لكن عندما يقال إن الإسلام به حكم هنا تبدأ الشفاه بالامتعاض تفكيرا في إمكانية حدوث ذلك ، و أكبر دليل على ذلك ما يفعله الشيعة الآن ، من أكبر الخطوات التي سبق بها الشيعة السنة أنه يوجد جموع غفيرة مؤمنة بالمذهب إلى جانب وجود حكومة تؤمن بالمذهب و تعمل له و كأن إرادة الشعب تتمثل في شخص الحاكم ، أما السنة - و أقصد بالسنة المسلم الملتزم المطالب بتطبيق شرع الله و ليس حامل المذهب السني و فقط - فيوجد عدد من الملتزمين و لكنك تجد ما ينقصنا هو وجود حكومة مسلمة مؤمنة بفكرة الإسلام لذلك الشيعة سبقونا كثيرا و اقتربوا من النووية إن لم يكونوا صنعوها فعلا و أطلقوا قمرا صناعيا و يصنعون أسلحة داخل البلاد و يخرجون في المحافل الدولية ينتقدون في هذا و يعترضون على هذا و أقربها للذاكرة ما فعله أحمدي نجاد في مؤتمر ديربان 2 ، و هذا هو الاختلاف الرئيسي بين السنة و الشيعة حيث أن الشيعة يقولون أنه ليس من المعقول أن الله سبحانه و تعالى ترك لنا الكون بعد الرسول بدون تحديد حاكم مسلم و يجعل القرار بيد البشر حيث أنهم سيتقاتلون لا محالة و سيتم إسالة للدماء و هو ما حدث فعلا في الفتنة بين الصحابة و ما يحدث الآن من التهاوش و التناوش على الحكم فالشيعة يرون بـ " الإمامة " و هي الاختلاف الأكبر بين الشيعة و السنة كما قلنا فهم يقولون أن هناك 12 إماما كان كل إمام ينص على الذي بعده بل العجيب و الذي سمعته مؤخرا أنهم عندهم حديث عن الرسول ذكر فيه الاثنا عشر إماما بالاسم ! ( بالمناسبة أنا سني و لست شيعي بل أكره الشيعة جدا لكي لا يشك أحد )

بعد كل ذلك هل تحكم السعودية بالشريعة الإسلامية ؟ ما هو حكم الله في اختيار الخليفة أو الحاكم ؟ هل هو أن يأتي حاكم إلى الشعب و يحتكر الحكم له و لأسرته المالكة ثم يأتي الشعب له و يبايعه وسط احتفالات بالحاكم الجديد , هذا ما يحدث هناك . هل هناك أحد من الشعب السعودي له قرار في اختيار حاكمه ؟ النسبة هي صفر بالطبع . أنا لا أتكلم عن هل الحاكم عادل أم ظالم أنا أتكلم هل الشعب له يد في اختيار من يحكمه ؟ الشعب السعودي ليس له أية إرادة في اختيار الحاكم ، لا سيما أنه حكم ملكي و لا يخفى عليكم ما يتمتع به الحكم الملكي من ديكتاتورية رهيبة فهي إرادة واحدة و وجهة واحدة للبلاد تلك التي يختارها الحاكم ، رفض أم أبى الشعب ، الحكم الملكي من أخطر أنواع الحكم ، لا توجد أحزاب و تقريبا لا توجد معارضة و لا يوجد رأي آخر بل هو الرأي الواحد الرأي الأوحد رأي الملك حفظه الله و رعاه . مما سبق يتضح أن الحكم في الممكلة حكم توريثي أي أن الحاكم القادم معلوم لدى الجميع و هو الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد ، هل هذا الحكم هو ما يرضي الله و رسوله ؟ سؤال أعتقد الإجابة عليه بديهيّة جدا لكل من كان له عقل أو ألقى السمع و هو شهيد . هذه التدوينة أوجهها لأصدقائي هناك و الذين سأحرص أن يقرؤوها لأنه موضوع مهم لا سيما أني كلما أتحدث مع أحدهم على (الفايس بوك) و أسأله " هل الممكلة العربية السعودية تحكم بشرع الله " تكون الإجابة بـ "نعم" و هم مقتنعين تماما بهذا الرأي . نقطة أخرى ، بلد كهذا يعتبر من واجهات العالم العربي و يحتضن الحرمين هل يعقل ان يكون حاكمه لا يجيد القراءة بطلاقة ؟ من ينظر إلى الملك عبد الله أثناء حديثه في المؤتمرات و المحافل يجد شيئا عجيبا فهو يتتعتع و يتلقلق و يتفأفأ ، أعتقد أن هذا الرجل ليس له رؤية سياسية ، لا أستطيع تخيل أن هذا الرجل يحكم تلك الدولة حقا و أتذكر حينها حديث رسول الله " إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة " . أخيرا بالنسبة لخطبة الجمعة مهما كان الإمام على علم و بصيرة فإنك تجده يقرأ من ورقة مع العلم أنه لو تكلم بدون الورقة سيؤدي أداءا ممتازا و لكنها في ورقة , فكروا لماذا و أخبروني

أتمنى ان أكون و ضحت وجهة نظري

Friday, April 10, 2009

سأصلّي إماماً


هذا الكلام إلى ( الصادقين ) من الإخوان المسلمين " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين ". سأتكلم قليلا عن الموضوع الذي أثار ضجة في فترة من الفترات و لا يزال يثار حوله كلام . النقد العلني لجماعة الإخوان المسلمين سواء كان من أفرادها أم من خارجهم ، ولكني هنا سأتكلم عن النقد الذي يتم من أفراد الجماعة أو بوجه أصح ( من شباب الجماعة ) لأنهم هم المحسوبون عليها ، أما النقد المنصب على الجماعة من خارجها فهذا ما تعودنا عليه و هذا ما قاله الإمام البنا أن دعوتنا ستحارب من جهات شتى ، و لكن عندما يجيء النقد من الداخل لا بد أن نقف و نحلل . سأتكلم عن كل ما يدور في خلجات نفسي و بصراحة . ما يعجبني و ما لا يعجبني و ما يأسفني . يعجبني في أولئك الشباب ثقافتهم العالية . قارؤون و مطّلعون جيدون . ما يعجبني أنهم فكروا و أرادوا التغيير للأفضل و نحسب أن نيتهم في ذلك الاقتراب من الأصوب و هو الذي نسعى إليه جميعا سواء كان فعلهم في التغيير صحيحا أم خاطئا و لكن يحمد لهم صنيعهم بأنهم أرادوا التغيير والتصويب . نأتي إلى ما أراه غير صحيح بداية أشعر أن النية ليست صادقة عند الجميع . أعلم أن هذا ليس من شأن البشر و لكنّه شعور .البعض ينقض بشدة و في كل مرة . لا تكاد تجد له تدوينة بدون ذكر سيئات الإخوان في الموضوع الذي يتحدث عنه و لو كجملة عابرة داخل التدوينة . أمر صعب صراحة . كل مرّة ! المهم سواء كانت النية صادقة أم لا فلا يصح أن يكون النقد في كل تدوينة أيضا و إذا كان يرى ذلك الكم الهائل من الأخطاء مما يدفعه و يضطره اضطرارا إلى النقد في كل مرة لماذا الاستمرار في الطريق ؟ ما أتأسّف عليه أن هذا الشباب يضيّع وقته في شيء لن يأتي بالنفع ، صراحة أستخسرهم في أي مكان آخر خارج الجماعة ، قدرات هائلة ، عقليات رائعة ، ثقافة عالية ، لو وجهت في الاتجاه الصحيح لاشك ستحدث تغييراً ليس بالبسيط

الأمر الثاني هي لماذا أصلا ينقدون على المدونات ؟ سؤال كثيرا ما دعاني للتفكير . بعضهم يقول لي " ولماذا لا ننقد على المدونات ؟ " للأسف السؤال لا يكون كذلك ، هم عكسوا السؤال . إذا افترضنا أنهم سلكوا القنوات الشرعية ، لنفرض جدلا و أشك في ذلك . و لم تتم الاستجابة لهم ، فلماذا ينقدون على المدونات مع العلم أنهم متأكدون أن ذلك لن يفيد الجماعة في شيء و نحن نقول نحسب أن النية صادقة ، أما إذا كانت النية غير ذلك فمن الأفضل له أن يترك الإخوان - هذا إن كان ينتمي لهم أصلا - و معظمهم يعلم ما أقصد . أعتقد أن أحد أسباب هذا النقد هو الانفتاح الإعلامي الذي نشهده ، هذا و إن إن كان له إيجابيات فإن له كذلك الكثير من السلبيات ، أنا أقر أن الجماعة ينقصها الكثير إعلاميا ، نعم نحن لا نجيد اللعب الإعلامي قد لا يكون هذا خطئا منا بقدر ما هو خيانة و خداع من غيرنا و لكن هذا الهوج الإعلامي أحد أهم الأسباب فنحن نجد أن الشخص - أي شخص - يستطيع الآن أن يكتب مقالا ويرسله للجريدة و الجريدة تتلاعب به كما تريد أو تغيّر في الأقوال كما حدث مع أروى الطويل في المصري اليوم . المدونات و ما أدراك ما المدونات أحدثت فرقا هائلا ، منبر من لا منبر له ، صار كل منا يمتلك جريدة خاصة به يكتب بها ما شاء و يشتم عليها من شاء ، أصبح كل منا - لا سيما إذا كانت مدونته ذات شهرة نسبية في الوسط الالكتروني - يشعر أنه له قيمة و أن رأيه مسموع نوعا ما مما قد يدفعه شيطانه أو نفسه الأمّارة بالسوء إلى كتابة ما يعلم أنه ليس مما حضر أهله و لكنها فرصة إعلامية جيدة . نعم ، الإعلام وسط قذر لا يجيده الجميع و من يتعامل معه يدرك تلك الحقيقة

الأمر الثالث و هو المهم . أن الله سبحانه و تعالى خلق الناس أصنافا منهم الشخصية الضعيفة و منهم القوية و العاطفية و الخشنة و العنيدة و الاجتماعية و الانطوائية و القيادية و ... . سأتحدث عن الشخصية القيادية قليلا لأنها مهمة . تلاحظون في الفترة الأخيرة تكرار تلك الكلمات " قائد " " صناعة القائد " " مركز إعداد القادة " كلهم يهتم بالقائد الذي سيقود إلى النصر . بالتأكيد يوجد داخل الجماعة جميع تلك الشخصيات و المشكلة الأكبر في الشخصية القيادية تظهر حين يتم اختباره في " السمع و الطاعة " ذلك المبدأ الذي أرهق الكثيرين و لا يعجب الكثيرين مع أنه من صميم الدين " و إن تأمّر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة " . الشخصية القيادية حين يتم اختبارها في ذلك المكان يظهر أحد أمرين إما أن يكون شخصا على مستوى عالي من الفهم و يستجيب للشورى لعلمه أن ذلك طاعة لله و رسولة أو آخر مصرّ على رأية حتى وإن كان جالسا عند أخذ الشورى فإنه لا يرضى إلا برأيه و يرى أن الجميع مخطؤون ولم يفهموا وجهة نظره بعد ، مع أنه وضحها مرارا و تكرارا و الناس فهمتها و لكنه لا يستجيب . و بعدها إما أن ينفلت من الجماعة و يذهب لجماعة أخرى أو مجموعة أخرى أو يقوم بإنشاء جماعة أخرى ليكون هو القائد لإشباع تلك الغريزة ظنا منه أن الجماعة لا تريد ذلك الشخص الذي يفكر دائما و يحلل ويناقش . أو أن الجماعة لا تريد القائد بل تريد الذي يقول " آه " في جميع الأحوال و هذا غير صحيح بل أعتقد - اعتقاد شخصي - أن الشخصيات القيادية يتم البحث عنها ( بالعدسة المكبرة ) لأن الرسول قال " إنما النّاس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة " متفق عليه و جماعة ستقود الأمة إلى مجدها المنهوب المسلوب لابد أن يتوفر فيها عدد لا بأس به من الرواحل . نرجع للموضع فيقوم ذلك الشخص بالخروج إلى المنابر المتاحة له و يبدأ في النقد و التحليل و "لقد تركنهم لأنهم بيروقراطيين ديكتاتوريين و رجعيون و مصابون بالجمود الفكري " و تري في الخلفية تصفيق حار و تهليل من الحاضرين الذين يحيونه على شجاعته و هدايته إلى الطريق . أنا لا أتكلم من الخيال بل كثير من الأمثلة من تركوا الجماعة و ذهبوا لإنشاء جماعة أخرى أو ..... و لن أذكر أمثلة لأني تعلمت ألا أجرّح الأشخاص . و إن شئت قل " متساقطون على طريق الدعوة " . و في رأيي أن من فعل ذلك فمثله كمثل ذاك الرجل الذي لا أعرفه الذي كان حلمه أن يصلي إماما بالناس و لكنه يعيبه شيء رهيب جدا لا يشعر به و كان يذهب أول واحد للمسجد قبل حتى أن يفتح المسجد و يسند ظهره إلى الباب حتى يجيء المؤذن و يوقظه من نومه و يدخلا المسجد و يجلس يردد الأذان و يصلي السنّة ثم يهرع إلى إقامة الصلاة حتى يضمن أن يصلي إماما و لكن الناس كانت دائما ما تعيده ليصلي بين الناس و يقولول له " أنت يعيبك كذا و كذا و إذا أصلحت ذلك العيب سنتركك تصلي بنا الخمس فروض " كان صوته عذبا في قراءة القرآن و يحفظه عن ظهر قلب . كان كثيرا ما يصطدم معهم و يعلوالصوت في المسجد و لكنه في النهاية يرضخ لهم بسبب كثرة عددهم و لا أحد يسانده لأن الجميع يرون ذلك العيب الشنيع . كان حزينا جدا . يتمنى أن يصلي إماما بالناس و لكنه لا يدرك ذلك العيب الرهيب الذي لن أذكره و لا يحاول حتى أن يستمع لهم مرة من المرات و يحاول أن يرى ذلك العيب ، و لكنه كان لا يصدقم بل ربما لم يسمعهم أصلا لأنه كان كل همّه أن يصلي إماما فقط ، أعمته الإمامة . كان يبكي في الصلاة بكاء شديدا حزنا على ما يفعلونه به . و لكنه لم يستسلم كان يذهب و يكلم الناس بعد كل صلاة و يشكو لهم ما يفعله أهل المسجد به و بعد شهور و سنين لم يستجب له أحد لأن كلهم كان يرى ذلك العيب و هو الوحيد الذي لا يراه . فقرر أن ينتقم لنفسه فكان يذهب للصلاة متأخرا بعد أن تأكد أنه لن يصلي إماما و بعد أن يختم الصلاة يذهب و يصلي السنة في مكان الإمام و يرفع صوته بقراءة القرآن و يتخيل أنه إماما للناس . للأسف , لو فكّر و لو لمرة واحدة في إصلاح ذلك العيب الذي أرشده الناس له لتركوه يصلي إماما . صوته عذب و يحفظ القرآن كاملا و لكنه عنيد لا يريد أن يستمع للآخرين . رأيي هو الصواب . كان يرددها دائما . أولئك يذكرونني بذلك الرجل ، أعوذ بالله ، اللهم إني أسألك الثبات حتى الممات

أخيرا , هناك كلمة للإمام حسن البنا في رسالة (إلى الشباب) يقول فيها : و سيجد كل عامل صادق منكم في ميدان الإسلام ما يرضي همته و يستغرق نشاطه إن كان من الصادقين ، و إن أبيتم إلا التذبذب و الاضطراب و التردد بين الدعوات الحائرة و المناهج الفاشلة فإن كتيبة الله ستسير غير عابئة بقلة و لا بكثرة " و ما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم "
اقرأها مرة أخرى و ركّز

أنصحكم بقراءة كتاب " المتساقطون على طريق الدعوة .. كيف و لماذا " للأستاذ فتحي يكن