Saturday, August 22, 2009

الهدف هو التقوى .. الهدف هو التغيير


أفضل صفة في الإنسان أن يكون دائما حريص إنه يغير نفسه للأحسن
مهما كان وضعه الحالي من معاصي و ذنوب . متخفش عليه
أي واحد فيه الصفة دي . حطه في صحبة صالحة و متخفش عليه
رمضان عمره ما كان شهر اجتهاد في العبادة و بعدها نخرج من الشهر زي ما دخلنا
لازم حاجه تتغير فينا . و عمر التغيير ما بييجي صدفة أو من غير ما تاخد بالك
لازم تكون حاطط لنفسك هدف في رمضان . هدف واضح محدد . تخرج من رمضان و فيه حاجه جديدة
يا ريت بالورقة و القلم
-
أقابلكم بعد رمضان إن شاء الله
كل سنة و أنتم طيبين

Sunday, July 19, 2009

تضامنا مع نفسي


رجل ذهب للطبيب يقول أنه يعاني من الاكتئاب ،الحياة تبدو صعبة و قاسية
يقول أنه يشعر بالتهديد وحده في العالم
الطبيب قال له إن العلاج بسيط
هناك مهرج عظيم ، بلياتشو في المدينة
اذهب لرؤيته , ذلك ما تحتاج له
رجل سيمسح دموعك
لكن الرجل رد عليه و قال له أنه هو ذلك البلياتشو
نكتة جيدة نوعا ما . الجميع ضحك ، الجميع صفق بحرارة
ثم أسدل الستار
-
أضحك من دون تبسّم و أبكي من غير دمع

Thursday, June 25, 2009

رموز بمثابة الثوابت


الله سبحانه و تعالى هو من خلقنا و رزقنا و أنزل إلينا الدين الإسلامي لكي نعبده ، لذلك فهو " القدّوس " أي له قدسية خاصة في قلب كل مسلم . و لكي يصل الدين إلينا بتشريعاته و أحكامه المختلفة فقد أرسل الله الرسل و أنزل عليهم الكتب السماوية لذلك فالكتب السماوية كتب مقدسة و الرسل لهم قدسية كذلك . هذا لا خلاف عليه بين المسلمين ، ما أؤمن به شخصيا أن هناك رموز يجب أن يكون لهم مكانة من صميم الدين مع أنه لم يتم النص عليهم من قبل الشارع و لا من قبل رسوله . مثال على ذلك الإماما البخاري صاحب أصح الكتب بعد القرآن الكريم و هو صحيح البخاري ، الإمام البخاري يعتبر من أهم موز الدين الإسلامي مع أنه ليس هناك نص ينص يشير إلى فضل الإمام البخاري أو حتى في فضل كتاب صحيح البخاري و مع ذلك فإننا كمسلمون لا نقبل أي نوع من التشكيك أو الطعن في الإمام البخاري لأن المشكلة ليست في الطعن ذاته و لكن المشكلة أنه لو تزعزت مكانة البخاري فإن صحيح البخاري خده و ارميه في أقرب خرابة و ما سينتج عن ذلك من التشكيك في صحة الأحاديث التي ينبني عليها كثير من أحكام الدين و لذلك فإن البخاري له مكانة خاصة في قلب كل مسلم و لهذا فإن الشيعة إذا ما ناقشك أحدهم - عن تجربة - ستجده يلعب على تلك النقطة و سيحاول أن يزعزع مكانة البخاري و سيقول لك إنه كتم أحاديث وردت في فضل أهل البيت لذلك فكتاب صحيح البخاري لا يساوي عند الشيعة جناح بعوضة ، هناك رموز آخرين كذلك من أعمدة الدين كالأئمة الأربعة و الخلفاء الراشدين و صحابة رسول الله و أهل بدر و هم بمثابة ثوابت في ديننا . هذا ليس الموضوع الاصلي للمقال و لكنها مقدمة احتجناها لترسيخ بعض المفاهيم .
-
كثيرا ما كان يزعجني أني أنتمي لجماعة لا تحظى رموزها بتلك الشعبية ، أتحدث هنا عن الرموز الدينيةو ليس السياسية . بمعنى أنك إن سألت أي مواطن مصري بسيط عن أشهر الشيوخ الذين يعرفهم و أقربهم إلى قلبه سيذكر لك مباشرة الشيخ محمد حسان و الشيخ محمد حسين يعقوب و الشيخ محمود المصري و الشيخ أبو إسحاق الحويني ، بمالناسبة أنا أحب أولئك الشيوخ .. حقا أحبهم و إن حاول أحدالإخوة الاستهزاء بهم فهذا مما لا أستسيغه شخصيا لأنهم و إن أخطؤوا فهم علماء و لهم حقهم و فضلهم و كما تعلمنا قديما أن لحوم العلماء مسمومة . و لكن إن بحثنا ننحن عن الرموزالدينية للجماعة ستجد أشهرهم الدكتور يوسف القرضاوي و الشيخ وجدي غنيم و الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل ، بالنسبة للشيخ القرضاوي فلن تجده معلوما عند عامة الناس إلا اللهم الشباب المهتم بالقراء لا سيما في المجالات الفكرية حتى و إن كانوا من خارج الجماعة و هم بالمناسبة نسبة ضئيلة مقارنة بمن يعرفون الشيخ محمد حسان مثلا . قد يرجع هذا إلى أن الدكتورالقرضاوي مقيم إقامة شبه دائمة في قطر ، أما بالنسبة للشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل فهذا الرجل له معزّة و مكانة خاصة عندي و قد فوجئت تماما عندما علمت أنه ينتمي للإخوان بل إنه كان أحدالمرشحين لعضوية مجلس الشعب في انتخابات 2005 و هو للأسف غير معروف عند كثير من الناس مع إنه يظهر على القنوات الفضائية الدينية كقناة الناس . أما الشيخ وجدي غنيم فهذا الرجل لم أر مثله ينطبق عليه " لا يخاف في الله لومة لائم " و لكنه كذلك غير معروف بالنسبة المرجوة و قد يرجع ذلك أيضا إلى محاربته أينما ذهب و هذا ما سنناقشه عند مناقشة أسباب تلك الظاهرة ، نقطة أخرى و هي الغاية من المقال أو النقطة الخطيرة التي تترتب على تلك الظاهرة ألا و هي أنك طالما تنتمي لجماعة تتبنّى فكر معين و فهم معين للإسلام فإنك تخضع لظروف خاصة قد لا يشعر بها و لا يراعيها من هم خارج الجماعة و بالتالي استنادا لتك الظروف فإنه لابد و أن يكون لك " فتاويك " الخاصة بظروف عمل الجماعة تعتمد على الزمان و المكان و الظروف لا سيما إذا كان هناك من يحاربك من بني جلدتك ، أعتقد أنه لا أحد يخالفني على النقطة السابقة . و من المؤكد أن تلك الفتاوى لن يطلقها إلا علماء الجماعة لأنهم هم الأعلم بالظروف ، هذا أيضا أعتقد أنه لن يخالفني أحد فيه . المشكلة تكمن في أنه إذا كان علماؤك أو رموزك الدينية لا يحظون بشعبية عند الناس فهذا سيؤثر في ثقة الناس فيك و ما زادالطين بلّة أن العلماء الذين يحظون بشعبية عند الناس و هم علماء السلفية و قد ذكرناهم - أفضل تسميتهم مجموعة السلفيين و ليس جماعة السلفية لأن الجماعة لها شروطها الخاصة - للأسف يكذّبون كلامك أو يطلقون فتاوى في الاتجاه المعاكس قد تناسب ظروفهم هم و لا تناسب ظروفنا . و بالتالي هذا سيشوّه صورتك و سيزعزع ثقة الناس فيك . و أنت كذلك لا تستطيع أن تخرج على الملأ و تخطّيء أحدهم أو تقول أنه ينقصه الرؤيةالكاملة للصورة لأن هذا مما لن يقبله منك الشعب أساسا لأن الشعب يحبهم و يثق فيهم حتى و لو كان من تحدثه " صايع " و يمثل الحشيش بالنسبة له وجبة مفضّلة . بالتأكيد هذه الظاهرة لها أسباب منها أن ' أمل الدولة ' يترك لهؤلاء الشيوخ مساحة كبيرة على الفضائيات لأنه يعرف مسبقا المواضيع التي سيتحدثون فيها و هي لا تضرهم في شيء و لن تقض مضاجعهم و قد يكون ذلك لكي' يغطّوا' عليك - مع العلم أنهم يتعرضون لبعض التضييقات أحيانا * - في حين أن رموزك يتم منعهم و مضايقتهم بأسلوب عنيف مما يسبب البُعد النسبي عن وسائل الإعلام المختلفة . أمر آخر و هو أن رموزك الدينية يتبنون - كما تتبنى أنت - فكر شامل للإسلام مما يدفعهم أحيانا للدخول في السياسة و الخوض في أمور تضايق الطاغية مما يدفع أصحاب القلوب الضعيفة و من يفضلون الجلوس في المكيفات و لا يريدون المشاكل و يريدون تربية العيال - و يا ريتهم بيربوهم - ما يدفع كل هؤلاء إلى الابتعاد عن الالتفاف حولك و مؤازتك و الانصراف عنك إلى من لا يتكلمون إلا عن الخوف و الرجاء و فضل البكاء من خشية الله و ما شابه - و هي أمور مطلوبة بل هي صميم الدين و لكنها وحدها لا تكفي - حيث إن الالتزام في هذه الحالة التزام سهل جدا و لا يعدو على مدى قيامك بالشعائر التطبيقية البحتة و لا يهم من يحكم و هل يحكم بالشرع أو بغيره و لا يهم انتخابات و لا يهم تعديلات و لا يهم اعتداءات على بلدان إسلامية مجاورة و نكتفي بالدعاء و هذا ما يحزنني كثيرا و هو إسلام مبيعوّرش .

* أؤمن أن كل من يتكلم و يدعو للحق تتم محاربته و التضييق عليه و لكن كل بحسب أخذه نسبة من الحق الكامل بمعنى أنك إن أخذت جزء من الإسلام و تركت الباقي ستتم محاربتك كذلك و لكنها مضايقات لا تذكر مقارنة بالمضايقات التي يتعرض لها من أخذ الإسلام كاملا . مثال على ذلك ما يحدث مع الأستاذ عمرو خالد من تضييق يتكرر من حين لآخر مع أنه تقريبا لا يتكلم في أي شيء له علاقة بالسياسة و لكنهم وجدوا أنه رجل محبوب و مؤثر في الشباب و هم الشريعة اتي يخشونها دائما فاضطروا للتضييق عليه .

Saturday, June 20, 2009

where is liberty ?


أين هي الحرية ؟
الصورتين الأساسيتين في التصميم هما صورة تمثال الحرية و الكونجرس و كلاهما من ويكيبيديا
للحصول على التصميم بجودة عالية اضغط على الصورة *
-
مدونة حمدي منّاع الجديدة
و هو شاعر موهوب و قد سبق و أن عرضنا له بعض قصائدة على المدونة
كنت أتمنى أن أرى مدونة كلها شعر تخفف عن الواحد همومه

Sunday, June 7, 2009

المسلم البلطجي


لابد في بعض الأحيان من أن ينتهي الحوار و تتعامل بطريقة ديكتاتورية مع من أمامك . الحوار لا يجدي في النهاية . سأتكلم عن أكثر من موضع قد لا يكون لهم علاقة ببعض و لكن ستتضح العلاقة في الناهية .

عندما نسمع أن هناك من تحول من النصرانية إلى الإسلام خاصة في مصر تجد الأقباط يقيمون الدنيا و لا يقعدونها حتى يتم العثور على ذلك " المرتد " و نسمع كثيرا أنه يتم تعذيبه حين يتم الإمساك به حتى يعود إلى ملته الأولى . ما يهمني في ذلك المشهد هو موقف أبناء جلدتنا من المسلمين . سخط و ضجر تجده في أعيننا حين نسمع ذلك و قد يتطلب الأمر بعض السباب من عامة الناس و قد يتطلي بعض الدموع من أصحاب الدموع الرقيبة و القلوب الرحيمة . أما أصحاب القضاء فيكفي القول بــ" أين حرية الاعتقاد التي ينص عليها القانون و تنص عليها حقوق الإنسان ؟ " أليس ذلك ما نشعر به . و ننسى جميعا أن هذا بالظبط ما سنفعله بأحدهم إن ترك ملة الإسلام و تحول إلى الكفر . و هو ما يسمى في الفقه ب " حد الردة " فمن ترك دين الإسلام بعد أن آمن به يستتاب ثلاثا و إلا فإنه يقتل . و إن جاءك أحد من النصارى يناقشك في ذلك فستقول له أنك على الدين الحق و أنت على الدين الباطل . هذا الكلام الذي تقوله لن يمثل له شيئا . إذا فلابد للحوار أن ينتهي أحيانا .

قضية أخرى و هي الأخطر و هي قضية الجهاد – كنت أريد أن أتعمق فيها أكثر من ذلك و لكني لم أجد الكتب المناسبة – قضية الجهاد قضية شائكة و خطيرة جدا لا سيما بالنسبة للغرب . تخيّل معي أن دولة الإسلام قائمة و لم تعد هناك دولة أخرى تكافئها في القوة و لكن حكم الإسلام لم ينتشر و لم يتعد حدود الدولة الإسلامة . يجب على الحاكم أن يخرج كل عام على الأقل الجيوش لنشر دعوة الإسلام في ربوع الدنيا . و هذا النوع من الجهاد فرض كفاية و هو ما سيمثل مشكلة فيما بعد بالنسبة للغرب و هذا النوع سختلف تماما عن النوع الثاني و هو جهاد الدفع و المقصود به الجهاد لاسترجاع الأراضي المحتة فهو واجب على أهل البلد وجوبا فوريا و يخرج فيه الجميع الزوجة دون إذن زوجها و و الولد دون إذن أبيه و يخرج فيه الكبار و الصغار .هذا النوع ما نسمع عنه في أيامنا هذه حيث أننا دولة مستباحة و ما أكثر دولنا المحتلة فلذلك كثيرا ما نسمع عنه و هذا النوع لا يختلف عليه شخصان عاقلان حيث أنه داخل الإنسان غريزة الدفاع عن النفس و سيوافقك عليه الكافر و المسلم و الهندوسي . أما النوع الثاني فهو ما سيكون مشكلة حين تعود الدولة الإسلامية حيث إننا اليوم نستنجد بجمعيات حقوق الإنسان مما يفعله النظام المصري بنا نحن من قمع للحريات و فساد في المؤسسات من صغيرها إلى كبيرها و لكني متأكد من أن من نستنجد بهم الآن سيلعنوننا غدا . لنشرح الموضوع ببساطة أنت كمسلم تؤمن بأنك خليفة الله في أرضه مطالب بنشر دين الإسلام في جميع أنحاء الكرة . هذا الكلام لا يمثل للكافر جناح بعوضه فأنت ليس معك توكيل كالذي يخرجه ظابط المباحث للآخرين عند تفتيش الشقة و هو ما يجعل الطرف الآخر – صاحب الشقة – في كامل الاستستلام لأمرك . أنت لا تملك ذلك التوكيل المادي أو إنك حقيقة تملك التوكيل و لكنه ليس متفق عليه من الجميع بعكس التوكيل الآخر . لذلك إذا أصبح للإسلام دولة لا تكافؤها دولة لا في القوة و لا في العدة و لا في العتاد حينها سنبدأ بالتفكير في نشر الإسلام و ستجيش الجيوش و سنبدأ بالتحرك و لنفترض إلى أي دولة كافرة و ستعرض عليهم الإسلام فإن رفضوا ف الجزية فإن رفضوا فالقتال مع أنها ليست أرضك و لا تملك فيها شيئا و لكنك تؤمن بأن هذا ما يجب أن تفعله . بمعنى آخر أنت بلطجي لأنك تنشر دينك "بالعافية " . أنا أوقن تماما بوجوب ذلك و أوقن تماما إن حكم الإسلام بالنسبة للكافر أفضل من حكمه الشخصي لنفسه . أي أن الأمريكي تحت حكم الإسلام و دفع الجزية أفضل من حكم الدستور الأمريكي له . و لكن أنت ستظل في نظره بلطجي . لأنك تتعدى على ما لا تملك من وجهة نظره . لذلك فلا مجال للحوار في ذلك . و إذا سألني أحدهم فلن أجد جوابا إلا أن هذا ما يأمرني به ديني .
فللحوار حدود . الحوار لا يصلح في جميع الأحوال و لا بد له أن ينتهي أحيانا و تفرض رأيك الديكتاوري على الشخص الذي أمامك لا سيما إذا كنت تملك القوة .

Monday, May 18, 2009

واحد و ستين

و انتصرت غزة
حمدي منّاع



صباح النصر يا غزة
صباح كله شرف
صباح كله فخر
صباح كله عزة
صباح فجره حكر على غزة
صباح ضوءه رهن لدى غزة
صباح نوره نار
على من حاربو غزة
صباح شمسه كرة
تقاذفها صغار من بنى غزة
صباح كان منسيا
صباح كان مسروقا
ومعتقلا ومسبيا
فحرره رجال الله فى غزة
صباح النصر يا أم الشهيد
نظرت وملؤ عيونها ضحك كأن اليوم عيد
قالت صباحك غزة يا إبننا
أرئيتنا؟؟؟
شهدائنا؟ أشلائنا؟ أرواحنا؟
أطفالنا؟ ونسائنا؟ وشيوخنا؟
تجويعنا؟ وحصارنا؟ إخواننا؟
أرأيت من فى صبرنا؟
أرأيت معجزة تضاهى فننا؟
أرأيت نصرا غير بدر قد يناظر نصرنا؟
قلى أنا
أرأيت من هو مثلنا؟
فأجبت لا
قالت إذا فتعلمو منا فإنا هاهنا
تعلمو منا إذا فن الحياة
تعلمو منا إذا فن الثبات
تعلمو منا إذا فن الشهادة والممات
تعلمو منا فإنا
خلقنا كى نعلمكم
بعثنا كى نفهمكم
وجدنا كى نذكركم
أن نصر الله آت
أن نصر الله آت

Friday, May 8, 2009

هجمة مرتدّة


قطع صالة قصر العروبة ذهابا و إيابا ، استمر على هذا الحال لأكثر من نصف ساعة ، شعر بالحر و الضيق فقام بإرخاء رابطة العنق قليلا ، لم يسترح بعد ، خلعها و رماها على مكتبه . لا يزال عاجزا عن تخيل ما يحدث ، نادى على الخادم بصوت عال هز أرجاء القصر و عندما جاء الخادم نظر في عينيه قليلا ثم صفعه على وجهه ، لا يدري لماذا فعل ذلك لكن الأمر أكبر من ذلك بكثير ، كان يعلم أنه ظلمه و لكن الأمر أكبر من ذلك بكثير بل بكثير جدا ، جعله يخرج عن شعوره و هو من كان يصفه الناس بالرزانة و الوقار ، فتح " الجزيرة مباشر " مرة أخرى ليتأكد مما رآه قبل قليل ، تمنّى لو أنه كان يحلم ، أطفأ التلفاز و ترك نفسه ليسقط على ذلك الكرسي سقوط الآيس الذي لا يجد حلا ، سقط على ذلك الكرسي الخشبي الذي اشتراه عودته من زيارته الأخيرة لفرنسا ، قال في نفسه ' سأغلق عيني و أفتحها و سينتهي كل ذلك ' فعل ذلك و لكنه وجد أنه لا يزال في مصيبته ، أيقن حينها أنه لا يحلم . كان يعلم علم اليقين أن ذلك اليوم سيأتي لا محالة سواء في عهده أو عهد أبنائه إن استمر مخططه في توريث الحكمو لكنه لم يكن يتخيل أن يحدث بتلك السرعة ، كان يتوقعه بعد حوالي عشرون عاما ، ولكنه لم يتخيل أن يحدث ذلك الأمر بتلك السرعة فهو لم يكد يجلس على الكرسي أكثر من ستة أشهر ، زار خلالها العالم .. كان سعيدا جدا بوفاة والده .. كاد أن يطير من الفرحة حينها لأنه سيصبح الحاكم .. الآمر و الناهي .. سينفذ كل وعوده التي أبرمها سرا مع رئيس الولايات المتحدة الأمريكية . سينفذ كل ما تعهد به لرئيس وزراء إسرائيل بأنه سيفعله إن تركوه يفعل مخططه للوصول للحكم . أخرجه جرس الهاتف من أحلامه ، كان وزير الداخلية " ألو .. أيوه أيوه شفته .. الحقني الله يخليك " كانت دموعه تسيل حينها ، استطاع وزير الداخلية أن يسمع نشيج بكائه قال له " و الله مانا عارف أعمل ايه ، بس خير إن شاء الله " كان وزير الداخلية يعلم أنه كاذب فيما قاله ، فما حدث هو ما كانوا يخشونه طويلا ، لكنه ليس لديه ما يقوله إلا " خير إن شاء الله " أغلق الهاتف في وجهه فهو لا يريد أن يواسيه أحد ، هو يريد حلا عمليا سريعا فلا أحد يخفى عليه ما يحدث في شوارع القاهرة في تلك اللحظات ، كان يبحث عن أي شعرة ليتعلق بها ، جاء على باله أن يتوضأ و يصلي ركعتين و لكنه تذكر صور الظلم الذي كان يستلذ بممارسته على جميع طبقات الشعب ، تذكر أيضا تلك المرأة العجوز التي رآها في التلفزيون تدعي عليه بالاسم و تشتكي من أنها تشرب مياه مجاري و قالت " الله ينتقم منه ، منّه لله " كان متأكدا أن الله لن يستجيب له فمأكله حرام و مطعمه حرام و ملبسه حرام و غُذّي بالحرام فأنّى يستجاب له ، كان يدرك يقينا أنه هو أكبر مظلوم فقد ظلم نفسه . سأل نفسه ' اشمعنى دلوقتي ما هما بقالهم سنين ساكتين ؟ ' سأل نفسه هل هو إلغاء الدعم الذي كان يخطط له من قبل أن يمسك الحكم ؟ أم هو اهتمامه الشديد برجال الأعمال و إهماله جميع ما سوى ذلك ؟ كان يستمتع بالجلوس أمام حاسوبه الشخصي من ماركة " أبل " و يرى رصيده في بنك سويسرا يرتفع ، كان يعشق السهم الأخضر ، من يومها و اللون الأخضر هو لونه المفضل بلا منازع ، كان يعلم أنه لن يفعل بتلك الأموال شيئا و لكنه حب كنز المال و فقط ليس إلا . تذكر حينها "فالكيري" ( خطة هتلر لتفادي ثورة الشعب ضده إن حدث ذلك و التي كان سيستخدم فيها الجيش ) كان قد أقام خطة مشابهة لتفادي ثورة الشعب فهتلر زعيم يجب ألا تمر حياته هكذا من دون أن يستفيد منها ، ذهب مسرعا نحو الهاتف و عندما بدأ في ضرب الأرقام تذكر أن جميع قيادات الجيش في أجازة رسمية في أوروبا ، و القيادات البديلة لا تعلم شيئا عن تلك الخطة فهي خطة ليس من السهل أن يعلمها الجميع كان هناك ثلاثة فقط يعرفونها هو و رئيس المخابرات و وزير الحربية فقط ، أطلق لفظا بذيئا ، فتلك كانت أهم ما لديه عند ثورة الشعب .
كان يرى الاضرابات تتزايد كل يوم و لكنه كان يعتقد أنه كلام في الهواء ، لحظة غضب و ستمر بسلام ، كان يتعامل معهم بمبدأ " اتركهم يجعجعون ، فهم لا يملكون الإرادة لفعل شيء كهذا " لم يكن يعلم الطفرة النوعية التي حدثت ، أكثر ما يقلقه الآن أن يتجه العشرة ملايين التي رآها في رمسيس إلى قصر الرئاسة ، فجأه أفزعه صوت ارصاص ، خرج مسرعا إلى الشرفة .. رأى الملايين قادمة من بعيد كان يرى النيران التي يحملونها ، حين اقتربوا تأكد أن أقل من فيهم معه مسدس 9 ملم ذو الست طلقات ، لا يعلم من أين أتوا بكل ذلك السلاح و لكن المهم الآن أنهم يمتلكونه .. الأهم من ذلك أنهم يمتلكون الإرادة .. يمتلكون الغضب .