Wednesday, November 10, 2010

اليوم الثلاثون : العشاء الأخير

كان فضل الله عليّ عظيما فكانت عطلة نهاية العام الدراسي المنصرم أفضل عطلة مررت بها حتى الآن . الأسباب كثيرة لكن أهمها هو تحقيق عدد جيد جداً من الأهداف التي وضعتها لنفسي ، إلى جانب التعرف على بعض الأصدقاء الذين اقتربوا من قلبي كثيرا على الرغم من قصر مدة التعارف بل قصر التلاقي و لكنها الأقدار يا عزيزي تفاجئنا دائما ، و لكني غالبا ما أكون سعيدا بمفاجآتها التي تكون مفجعة في أحيان كثيرة . أحد أهم أسباب اعتبار الأجازة كذلك هو شهر رمضان . رمضان الماضي كان شيئا مختلفا تماما في حياتي أعتبره حتى الآن مرحلة انتقالية رائعة و الحمد لله . كذلك أحد الأسباب هو الخطوة الفعلية التي خطوتها في مجال هوايتي و عملي المستقبلي ( التصميم الجرافيكي ) إن شاء الله .

إذن السبب الأساسي هو الإنجاز ، الإنجاز من أجمل المشاعر الإيجابية التي يمكن أن تشعر بها وسط حياة كئيبة كالتي تلقي بهمومها علينا كل يوم . يعطيك دفعة فلقد أثبت لتوّك أنك تستطيع . فلقد فعلتها !

ركاز أحد المؤسسات المهتمة بتعزيز الأخلاق يشرف عليها الرائع الدكتور محمد العوضي الذي أتحفنا في رمضان الماضي ببرنامجه الفكري الراقي ( بيني و بينكم ) على قناة الرسالة . كان أحد حملاتهم حملة بعنوان ( فاز .. من حياته إنجاز ) طبعا فاز ! من أهم ما يميزهم هو تفوقهم في المجالين الفني و الإعلامي ، و تلكم صفحة لحملاتهم حتى الآن ، علي يقين بأنكم ستستمتعون بها كثيراً .

الإنسان البطيء لا ينجز ، يتقدم الآخرون و هو قابع في القاع . يطير الناس بأحلامهم و حركتهم نحو الثريّا بينما يقبع هو وسط الثرى يحرك فيه أصابعه زاعما التفكير و التحليل و التقدير ، يقضي وقته كله في التفكير و طريقة حل المشاكل و لا يأخذ خطوة جريئة أبداً . ليته يعلم أنه بذلك سيظل مكانه فهو كباسطٍ كفّيه إلى الماء ليبلغ فاه و ما هو ببالغه . ليت ذلك الأحمق يعلم ! احرص على أن تنجر ، احرص على أن تجرّب ، فلن تخسر شيئاً إن آمنت أن كل تجارب الحياة مفيدة أيا كانت نتيجة التجربة .

أكتب الآن بعد أن أتممت و الحمد لله مشروع 30 يوما من التدوين ، صحيح أني لم أستطع ان أفعلها في ثلاثين يوم بالتمام و لكني أتممت المشروع و استفدت منه و حققت الهدف . أشكر كل من شجعني عند طرح الفكرة ، و كل من تابع ، و كل من شارك معي ، و كل من وعدني بالمشاركة و لكنه انشغل فلم أنل سعادة مشاركته .

-

أعكف الآن على مشروع جديد في مجال التصميم و هو تصميم و برمجة خط عربي . الموضوع معقد بعض الشيء . الخط سيكون على الطراز الكوفي المربع و هو أقدم الخطوط العربية . الخط موجّه بالأساس لكتابة العناوين الرئيسية و الجانبية ، فهو ليس خطا طباعيا بمعنى أن يستخدم في كتابة النصوص الطوال و هو أمر طبيعي بالنسبة للخط الكوفي .

اخترت الكوفي المربع لسهولة رسم حروفه فهو عبارة عن مربعات مصمتة متراصة لجوار بعضها ، ثم لأنه ليس له قواعد ثابتة سوى الحفاظ على اتزان و تجانس النص المكتوب أو المطبوع و هو ما سيسبب لي مشكلة لأن الخط الكوفي غالبا يتم تصميمه تبعاً للجملة التي يكتب فيها لتحقيق التوازن الخاص بها ، فشكل الحرف الواحد قد يتغير و تضاف له إضافات لتحقيق التوازن ، و لكنها تجربتي الأولى فكان لابد من خط سهل لا يحتاج لرسم كثير بل يكون العمل الأكبر هو برمجة الخط و ليس رسم الحرف .

انتهيت تقريباً من رسم جميع الأرقام و العلامات الخاصة و الحروف في حالاتها الأربعة الخاصة باللغة العربية ( مفردة ، بداية ، وسط ، نهاية ) و أقوم الآن بالبحث و القراءة في موضوع البرمجة و تلكم بعض الصور لبعض الحروف و استخدامها كتجربة في بعض الجمل .
-

أحدث تصميم في سلسلة ( زمن الكوسة .. في أرض المحروسة ) .


-

سأعود للتدوين إن شاء الله بمعدل طبيعي ( موضوع كل أسبوع أو أسبوعين تقريبأً ) و سأجتهد أن أكتب عن الرؤية الفنية للمشاريع فهو مجال عملي كما أني أستمتع به كثيراً .

أشكركم على المتابعة لمدة ثلاثين يوماً
أستودع الله دينكم و أماناتكم و خواتيم أعمالكم
تمّ

أنس علاء
( 28 سبتمبر - 10 نوفمبر ) 2010

Sunday, November 7, 2010

اليوم التاسع و العشرون : تسلم و يسلم صوتك


تسلم ويسلم صوتك
وتسلم كلمة حق فى قلبك
قلتها ومخليتهاش جنبك
تحت هدومك .. تحت فانلّة .. تحت الجلد . جوه فى قلبك

يسلم واحد قال الحق
وقال عمرى ما هسكت ولا هنذل
ولا أشوف أهلى بتنذل
و عمر ما ميزان العدل ف قلبى هيختل

اسمعوا يا ولاد الكلب يا حراميه
ياللى بعتوا بلادنا
و ضحكتو علينا بأغنيّه
ومخلتوش لينا حاجة غير الطعمية
فاكرين الناس هفيه
والظلم عندكو ده تمن الهدية
انسو و فوقو ، دى بلدنا بلد اسلاميه
و دينا دين راسه عليّه
و اعرفو إن فىه رب و فيه حساب
و إن بعد الظلم عذاب
وكل حاجه مكتوبة فى كتاب
يوم القيامة وفى الحساب
و اعرفوا إن للمولى عباد
بتعمل لجلالته مش للعباد
واللى معاه المولى ما يخاف غير المولى
وتتفتح على إيده بلاد
و يا فرد يا مؤمن يا مآمن بجنه ونار
متسكتش عن الظلم وخاف من الجبار
ومتخفش من نار الدنيا ديه مش نار

شعر : خالد شاهين

تنويه : انا غير مسئول عن أي ألفاظ خارجة في القصيدة

Thursday, November 4, 2010

اليوم الثامن و العشرون : أَسْلَمْتُ


كلمة الإسلام كلمة بسيطة ، لكننا في العصر الحديث و مع كمية المصطلحات و الدلالات التي نسمعها كل يوم أصبحنا نحتاج يوماً بعد يوم لأن نفهم الإسلام مرة أخرى و نسمع و نقرأ ما قاله المججدون عن الإسلام ، فالتجديد الإسلامي له أهمية بالغة تكمن في كون الإسلام دين صالح لكل زمان و مكان ، و بالتالي أصبحنا نبحث في أقطارالأرض عن العالم الذي نستقي من فيه كلمة عن الإسلام ، لندرك حقيقة بل عظمة هذا الدين الذي ظلمناه كثيراً .

إن المتأمل للنصرانية و اليهودية يدرك شيئا من تلك العظمة . اليهودية كانت تمثل الجانب الدنيوي من مسيرة الحياة ( لا أقصد بالحياة هنا الحياةالدنيا ، بل أقصدك مسيرة الحياة بداية من الخلق و انتهاء بالخلود في الجنة أو النار ) فهبطت بصورة الإله لدرجة قد تصل بالإله لصورة مشينة تجعل البشري يصارعه بل و ينتصر عليه في أحيان أخرى تأثرا ببعض الرؤى الرومانية كما ذكر يوسف زيدان في كتابه اللاهوت العربي ، فكانت اليهودية تدعو إلى ممكلة ( الآن ، هنا ) دعوة سريعة للمجد و الانتصار ( الآن ) متغافلة أو متنساية الآخرة ، بل هي في الدنيا ( هنا ) و بذلك كانت أحد القطبين . جاءت النصرانية المحرفة لتمثل القطب الآخر تماماً ، فجاءت دين الحب و السلام ، دين الخلاص الداخلي ، لا تهتم بأمور الدنيا بل وجدنا فيها الرهبة و العزلة و الانقطاع لخدمة الرب و العبادة ، و الزهد بعيداً عن ترف الدنيا أو حتى المستوى المعقول منها ، تعارض العلم بل تقتل العلماء أحيانا بتهمة الهرطقة و مخالفة النصوص الدينية . يقول المسيح " مملكتي ليست من هذا العالم " في دعوة منه للنظر للآخرة و نكران الدنيا .

تلكم النظرة السريعة على اليهودية و النصرانية ندرك معنى الإسلام كدين وسطي ( بين النظرة المادية للحباة و النظرة الروحية الخالصة ) . و نتيجة لذلك اتهمه المؤمنون باليهودية بأنه دين ميتافيزيقي يدعو لجنة الخلد متجاهلاً مملكة الدنيا التي يسعون لها . و اتهمه المؤمنون بالنصرانية بأنه دين ترك مهمته الأساسية من حقيقته الصوفيه و تطهير الأرواح و النفوس و نشر المحبة و السلام و أصبح دينا لصيقا بالدنيا ، مختلطا بالمجتمع . و الإسلام من كل هذا براء . فهو ينتظم شئون الحياة جميعها بهدف أسمى و هو الخلود في الجنان . و تلك علامة صحة فالمعتدل دائما ما تنهال عليه الاتهامات من الطرفين المقصر و المغالي كليهما .

لقد خلق الله الإنسان لهدفين رئيسين نستطيع أن نجملهما في قوله تعالى " و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون " العبادة بمعناها الواسع ، ليس الشعائر فقط كما يحصرها البعض ، بل كل عمل يفعله الإنسان ينوي به تحصيل رضا الله و ثوابه ، شعيرة كان أو عادة أو عمل أو تحصيل علم أو ... أو ... أو ... . أما الهدف الثاني من قوله تعالى " إني جاعل في الأرض خليفة " أنت خليفة ! كلنا خليفة ! إن دور الخليفة بالطبع لا ينحصر في دور العبادة ، لا ينحصر في الخنادف و الجحور التي نحصر نفسنا فيها . دور الخليفة هو إعمار الأرض . و حينما فهم المسلمون الأوائل ذلك تقدموا في شتى العلوم و اخترعوا اختراعات عجيبة يجهلها كثير من المسلمين ( راجع البرنامج الرائع "خواطر 6" لـ "أحمد الشقيري" و الذي كان يعرض في رمضان على شاشة قناة الرسالة ) .

من تلكم الآيتين نفهم دور المسلم في الحياة . فهو عبد و خليفة بكل ما تعنيهما الكلمتين من معنى . نجد كثير من الأحاديث و الآيات و المواقف توضح تلك الحقيقة ، " إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ " [فاطر] ، " و ابتغِ فيما آتاك اللهُ الدارَ الآخرةَ و لا تنْسَ نَصيبكَ من الدنيا " [القصص] ، " فإذا قُضِيَت الصلاة فانتشروا في الأرض و ابتغوا من فضل الله و اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون " [الجمعة]، " هو الذي جعل لكم الأرض ذَلولاً فامشوا في مناكبها و كُلُوا من رزقه و إليه النشور " [الملك] ، " أنتم أعلم بأمور دنياكم " ، " من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع " ، " المؤمن الذي يخالط الناس و يصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس و لا يصبر على أذاهم " ، " أما أنا فأصوم وأفطر وأقوم وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتى فليس مني " ، " نعم المال الصالح للعبد الصالح " .

الإسلام دين رباني ، وسطي ، واقعي ، شامل ، صالح لكل زمان و مكان ، ينتظم شئون الحياة جميعاً . يا له من دين لو أن له رجال . و لا حول ولا قوة إلا بالله .

-

المراجع للاستزادة :

1. الإسلام بين الشرق و الغرب - علي عزت بيجوفيتش
2. اللاهوت العربي - يوسف زيدان
3. خصائص التصور الإسلامي و مقوماته - سيد قطب
4. مدخل لمعرفة الإسلام - يوسف القرضاوي
5. الإسلام .. ما هو ؟ - مصطفى محمود

Sunday, October 31, 2010

اليوم السابع و العشرون : أبي و أمي

إن الوالدين يندفعان بالفطرة إلى رعاية الأولاد . إلى التضحية بكل شيء حتى بالذات . و كما تمتص النابتة الخضراء كل غذاء في الحبة فإذا هي فتات ، و يمتص الفرخ كل غذاء في البيضة فإذا هي قشر ، كذلك يمتص الأولاد كل رحيق و كل عافية و كل جهد و كل اهتمام من الوالدين فإذا بهما شيخوخة فانية - إن أمهلهما الأجل - و هما مع ذلك سعيدان !

فأما الأولاد فسرعان ما ينسون ذلك كله ، و يندفعون بدورهم إلى الأمام . إلى الزوجات و الذرية .. و هكذا تندفع الحياة .

و من ثم لا يحتاج الآباء إلى توصية بالأبناء . إنما يحتاج هؤلاء إلى استجاشة و جدانهم بقوة ليذكروا واجب الجيل الذي أنفق رحيقه كله حتى أدركه الجفاف !

و هنا يجيء الأمر بالإحسان إلى الوالدين في صورة قضاء من الله يحمل معنى الأمر المؤكد ، بعد الأمر المؤكد بعبادة الله
" وَ قَضَى رَبّكَ ألا تّعْبُدُوا إلا إيّاهُ وَ بِالوَالِدَيْن إحْسَاناً "

[ في ظلال القرآن - سيد قطب ]

أبي ، أمي .. أعتذر عن كل شيء .. بشدة

-

فيلم يوناني قصير مترجم بالإنجليزية
من إنتاج عام 2007
بعنوان : ما هذا ؟ ( what is that ? )


Saturday, October 30, 2010

اليوم السادس و العشرون : inception


وسط موجة الأفلام الهابطة الخالية من أي شيء ، حتى من المتعة ، أفلام رعب و عنف و ضرب و قتل و بوم بوم طاخ طاخ . نحتاج لأن نرى فناً حقيقياً ممتعاً ، ترفه عن نفسك و تخرج لمجابهة صعاب الحياة مرة أخرى . بجانب المناقشة لبعض الأفكار و الوصول لطريقة تفكير الآخر .

تبدأ قصة الفيلم معي عندما كنت أبحث عن الجديد في الأفلام فوجدت فيلم اسمه إنسبشن (inception) بطولة ليوناردو ديكابريو ( Leonardo DiCaprio ) ، حتى الآن طبيعي جداً ، ثم دخلت إلى قائمة أفضل 250 فيلم في التاريخ على موقع imdb و هو بالمناسبة تقييم و تصنيف شعبي - ليس رسمياً - ففوجئت بـ إنسبشن في المركز الثالث و كان لم يمر تقريباً على عرضه في دور العرض ثلاثة أسابيع . ثلاثة أسابيع فقط و يصلل للمركز الثالث ! ثم تبع ذلك كلام من بعض الأصدقاء المهتمين بالسينما عن أنه فيلم غير طبيعي .

ثم وجدت مقالاً للمخرج المصري الرائع عمرو سلامة بعنوان ( إنسبشن ... و علاقته غير المباشرة بالبرفكشن ) و كان قد كتب فيه أن بعض الناس تاهت في منتصف الفيلم و لم تعد تعلم من أين أتت و أين أصبحت إلى أين تتجه كما حدث مع بعض الناس في الفيلم المصري ألف مبروك من بطولة أحمد حلمي . فاعتقدت أن الموضوع سيكون مثير . شاهدت الفيلم مرتين و كنت متوجسا في المرة الأولى خشية التوهان و أن أصبح كأولئك الذين ضاعوا في منتصف الطريق . و لكن الموضوع كان ممتع جداً و مثير جداً و جميل جداً .

سأحاول أن أتكلم عن الفيلم من وجهة نظري و تقييم سريع لعناصره ( الفكرة و السيناريو - الإخراج و التصوير - الموسيقى التصويرية - التمثيل ) طبعاً الفيلم ممتع لأقصى درجة ، قد لا تكون فيه فكرة واضحة و مباشرة كـ V for Vendetta أو كـ American History X أو كـ Traitor و لكنه و إن كان فيلم للمتعة فقط - و إن كنت أشك في ذلك - يظل علامة فارقة في عالم الإمتاع ، الفيلم فعلاً مشكلة .

تلخيص سريع : الفيلم يدور حول فكرة قد تعتبر خيال علمي و إن كنت أكره تلك الكلمة بناء على تصوري عند سماعها على حرب الكواكب و الغرباء القادمون من السماء ، و لكنه قد يصنف تحته فهو يتكلم عن الأحلام ، عالم الأحلام ذلك العالم الثاني الغريب الذي ربما نقضي فيه أوقات لا نستطيع أن نفعلها على أرض الواقع ، نصنع الحلم كما نريد ، ربما نفكر في الأمر قليلاً لدرجة الهم فنجده بتحقق في خيالنا . هل سمعت عن بعض الآباء ينتزعون اعترافات من أبنائهم عند نومهم ؟ فالإنسان عند نومه تتهاوى خطوط دفاعاته نظراً لضعف تركيزه المخي ، تتهاوى أسوار قواك فربما تعترف بأشياء لو كنت مستيقظا لصفعت السائل على وجهه لقبح السؤال ، و لكنك عند نومك ربما تقر في أريحية تامة . الأمر أشبه بذلك . فالفيلم يحكي عن مجموعة من الناس تمارس نوعاً من السرقة و النصب عن طريق جهاز يدخلك في عقل الشخص الذي أمامك أثناءنومكما معاً . تقوم بتوصيل الجهاز بكما ثم تدخلا إلى عالم عقله و تتحرك كأنك في الواقع و لكنك تحتاج لمهندس معماري معك ليبني لك المكان الذي ستكون فيه مع البطل في الحلم طبعاً ، عالم الحلم . و حينها أفكاره يكون قد خبئها في شيء أشبه بخزانة فإن استطعت أن تصل لتلك الخزانة تكون الأوراق مثلا التي بداخلها هي الأفكار و الأسرار التي تدور بعقله ، و بوضعك لشيء داخل تلك الخزانة تكون قد زرعت فكرة في عقل الرجل . نصب نصب يعني .

أيضا يمكنك وضع حلم بداخل حلم ، فتنام داخل الحلم لتصبح في حلم آخر و بالتالي على المهندس المعماري أن يبني لك عالم الحلم الثاني و هكذا حتى تصل إلى مثلا أربع طبقات من الحلم و كلما توغلت كان الأمر أخطر و زرع الفكرة أو سرقتها أصعب لأن الشخص الحالم يكوّن عقله أجسام مضادة تلقائية في الحلم قد تكون دبابة أو جيش أو جنود او أيا كان . و عند موتك في الحلم تستيقظ في أرض الواقع بكل بساطة .

الفيلم يدور ول مهمة لمجموعة من ستة أشخاص يعرض عليهم رجل أعمال زرع فكرة في دماغ رجل أعمال آخر فيقوموا بالتخطيط للمهمة بإحكام و يدخلوا بالفعل إلى عقله و وسط أحداث كثيرة يحاولوا زرع تلك الفكرة .

الفكرة : الفكرة طبعا بعد الملخص السابق فكرة رائعة ، جديدة إلى حد كبير ، أعتقد أنها أفضل من أي شيء آخر في الفيلم ، الإبداع الأول كان في الفكرة ، سرقة و زرع الأفكار ، اللعب في الزمن ، الحلم داخل حلم ، اختلاف التوقيت من حلم لحلم فخمس دقائق في الواقع تعادل مثلا ساعة في الطبقة الأولى من الأحلام و هكذا حتى ربما تصل لخمسين سنة في الطقى الرابعة أو الخامسة ! أمر مرعب .

الإخراج : طبعا المخرج كربستوفر نولان ( Christpher Nolam ) و هو كاتب الفيلم و صاحب فكرته ، فهو البطل . يستحق الكثير على هذا الفيلم فهو مخرج مركز جداً ، مبدع جداً ، يخرج كل سنين فيلم لكن الفيلم يحقق نجاحا ساحقاً ، فهو بالمناسبة مخرج فيلك فارس الظلام ( The Dark Knight ) الفيلم الثاني في سلسلة بات مان و هو الآن في طريقة لإخراج الفيلم الثالث و ربما الأخير في السلسلة . فارس الظلام الذي أعجب الكثير من الناس و حقق أرباحا مهولة و حصل على جوائز أوسكار عدة ، الفيلم الذي غير رؤيتنا للحق و الباطل ، الذي جلعنا نتساءل هل يمكن أن تكون على الحق و لكن هذا ليس الوقت المناسب ! أن تكون على حق و لكن هذا ليس الشكل المناسب ! الفيلم الذي جعل البعض يتساءل : هل هناك فعلاً فرق حقيقي بين الجوكر و بات مان على البون الشاسع بينها ؟ . نعود للفيلم فأقول استخدامه للتصوير البطيء في بعض المشاهد فظيع ، و هناك مشهد الجاذبية مش ممكن فعلاً .المخرج يهل علينا كل سنتين بفيلم واحد .. فيمتعنا و يبهرنا . هناك فعلا بعض المشاهد في الفيلم عندما رأيتها لم أتخيل كيف تم تصويرها فهناك مشاهد بدون جاذبية و مشاهد انقلابات للمباني و حاجات غريبة حتى رأيت أحد مقاطع الفيديو يتحث عن صناعة الصوت للفيلم فوجدت أنهم فعلموا ما لم يأت به الأوائل . و فتحت فمي .

الموسيقى التصويرية : أعتقد يكفي الآن أن تذكر اسم هانس زيمر ( Hans Zimmer) على أي فيلم دون أن تتحدث عن الموسيقى التصويرية . تابعته في أفلام The Dark Knight ، و The DaVinci Code ، و Angels & Demons و أخيراً في إنسبشن . فأنا أعرفه منذ زمن ، عالم آخر فعلاً و إن كنت أعتقد أن إنسبشن بما فيه من خيال و واقع في آن واحد كان من الصعب صناعة و اختيار جو الموسيقى له و لكنه كان موفقاً جداً .

التمثيل : لم يعجبني التمثيل كثيرأ ، لم يعجبني أبدأ ، أعتقد إنه لم يكن هناك تمثيل أساساً ، أكثر من أعجبني تمثيلهما هما يوسف سائق الشاحنة و مساعد كوب ، الرجل الرفيع ، عليه تعابير وش فظيعة .

إنسبشن .. الفكرة هي أخطر ما في الوجود .

"Inception" Sound for Film Profile from Michael Coleman on Vimeo.

Wednesday, October 27, 2010

اليوم الخامس و العشرون : الجماعة


(1)
تابعت عن بعد الجدل المثار حول مسلسل الجماعة منذ أن أعلن وحيد حامد عن نيته لكتابة مسلسل عن جماعة الإخوان المسلمين و مؤسسها حسن البنا بشكل خاص . ثم طلب الأستاذ سيف الإسلام حسن البنا إطلاعه على السيناربو قبل البدء في تصويره بصفته ابناً للبطل الذي سيتم عرض سيرته الذاتية . ثم رفض وحيد حامد لذلك قائلاً بأنه إذا كانت الجماعة تخشى من عرض قصتها في مسلسل درامي فإن ذلك بسبب إن " اللي على راسه بطحة بيحسس عليها " و لكن الأزمة الأساسية حينها حينها كانت التشكيك في النية من أساسه ، لأكثر من سبب ، من أهمها وقت عرض المسلسل ( قبل الانتخابات البرلمانية بشهرين تقريباً ) و طبعا كما تعلمون فإن التشكيك في النية باب كبير تنفتح بعده كل أبواب الاتهامات . فوجئت بالأمس - أو لم أفاجأ - بخبر في جريدة الشروق بأن مسلسل الجماعة فاز بأفضل مسلسل درامي اجتماعي و إياد نصار كأفضل ممثل عربي و محمد يس كأفضل مخرج و وحيد حامد كأفضل مؤلف .

بدأت بعد رمضان في مشاهدة المسلسل إذ لم تتوفر الفرصة لمتابعة المسلسل في رمضان ، كنت على أمل أن أنهي المسلسل قبل الثلاثين يوما المخصصين للتدوين فأستطيع أن أكتب عنه ، و لكني لم أتجاوز الحلقة الخامسة عشر بعد و لكني كونت رؤية قد تكون كاملة شاملة سأعرض منها بعض النقاط هنا . ليس نقداً فنيا أو موضوعيا للمسلسل بل هو عرض سريع لنقاط سريعة موجزة كل الإيجاز .

(2)
أصابني الحزن جراء الهجوم على المسلسل و عرض مساوئه في الجانب الفكري - الذي سنعرض له لاحقاً - متجاهلين الجانب الفني فيه ، ففني الجانب الفني بدابة المسلسلل على مستوى عالٍ جداً من الإنتاج فقد تم صرف عليه مبلغ مهول ، أداء غالب الممثلين احترافي . تحية لإياد نصار على التمثيل و التجسيد الرائع لشخصية حسن البنا ، فهو كتمثيل بعيداً عن أي شيء تمثيل رائع ، يستحق عليها جائزة أفضل ممثل . الموسيقى التصويرية من إبداع عمر خيرت أكثر من رائعة ، مناسبة تماماً لجو المسلسل ، حصلت على مقطعي المقدمة و الخاتمة للمسلسل و أسعى للحصول على باقي المقاطع الداخلية إن تم نشرها . يمكنك أن تعلم أنها موسيقي عمر خيرت من دون أن يخبرك أحد و هي سمة مميزة لكل الموسيقيين التصويريين ، إذا ركزت مع أحدهم فستعلمه بمفردك بمجرد سماع مقطوعة أخرى من مسلسل أو فيلم آخر . الإخراج كان على طريقة الإخراج السينمائي و ليس المسلسلات و كذلك التصوير ، فبمجرد النظر لطبقة اللون العام للمسلسل فستعلم أن اللون به شيء من جو الأفلام السينمائية ، فمن أهم خطوات المونتاج للفيديو هو تحديد لون الفيديو يمكنك ملاحظة ذلك بسهولة بمجرد النظر لمقطع فيديو خلف الكواليس مثلا لأحد المسلسلات أو الأفلام ثم النظر لنفس الفيلم بعد المونتاج .

فالمسلسل فنياً قيمة مرتفعة جداً تستحق الإعجاب و التقدير ، بعيداً عن أية نوايا .

(3)
نأتي للجزء المهم و هو الجانب الفكري و هو الهدف الأساسي من المسلسل ، فهو كمسلسل درامي تاريخي لا شك أن الجانب الفكري يستحوذ بل ربما يطغى على باقي الجوانب . سأعتمد طريقة العرض السريع لبعض النقاط بدلاً من الشرح المطول .

- المسلسل تم رفضه عند الحلقات الأولى ، وسط تخوفات كبيرة من قطاعات داخل الجماعة ، بسبب وقت عرض المسلسل كما ذكرنا ، و كمية الممثلين الرهيبة بل المريبة المشاركة في العمل ، منهم ممثلين عظام - كأحمد حلمي - لم يتعدى دورهم الدقائق المعدودة ، و منهم من ظهر في حلقة و لم نر وجهة ثانية . بعد عرض الحلقات الأولى من المسلسل و رؤية ( كافتريات أمن الدولة ) و المعالمة الحانية لهم تم رفض المسلسل من قبل كبار مفكرين مصر و الكاتبين مقالاتهم في جرائد المعارضة ، سواء كانوا - المفكرين و الكتّاب - أصحاب توجه إسلامي صريح أو غير ذلك ، و اعتبروا المسلسل استخفافاً بعقل المشاهد و تزويرا للحقائق .

- إذا افترضنا سوء نية المؤلف - و هو ما فعله الكثيرون - و قلنا بأنه أراد من المسلسل تشويه صورة الجماعة ، فإن أكبر خطأ وقع فيه وحيد حامد هو تشويه صورة الإسلاميين بجميع اتجاهاتهم ( إخوان ، سلفيين ، دعاة جدد ) بدلا من الإخوان و فقط . فوجدنا الشيخ عاطف بدلاً من الدكتور عمرو خالد حريص كل الحرص على المبلغ المادي بعيداً عن الدعوة إلى الله فهو يتاجر بالدين نظرا لأسلوبه التمثيليل الجميل ، و وجدنا في مشهد ارتداء الشغالة للنقاب هجوما صريحا على السلفيين بأنهم أخطر من الإخوان و أنهم يسرقون البلد عن طريق اللعب في عقول البسطاءعن طريق انتشارهم و سيطرتهم على الفضائيات ، و هو لا شك خطأ فادح لن يغفره وحيد حامد لنفسه لأنه بذلك خسر قطاعا كبيرا من الشعب . فالشعب المصري بطبيعته ذو عاطفة إسلامية جياشة - و إن كانت في اتجاه خاطيء ، و إن فهم الإسلام فهما خاطئاً ، و إن كان حتى غير ملتزم من الأساس ، و إن كان يكره الإخوان ، و إن كان أي شيء - فإنه لا يقبل كلمة سوء عن الإسلام و الإسلاميين . و بذلك خسر وحيد حامد - بعلم أو غير علم ، عن عمد أو عن غير عمد - قطاعا كبيرا من الشباب المحبين للإسلام و المتأثرين بالدعاة الجدد أمثال الدكتور عمرو خالد و معز مسعود و مصطفى حسني ، و خسر أيضاً المتأثرين بالاتجاه السلفي ، وخسر السلفيين كلهم بالطبع فوجدنا الشيخ حازم شومان يرفض الهجوم على حسن البنا و على النقاب في مقطع فيديو على أحد الفضائيات ، و خسر أيضاً الإخوان و المحبين لهم . فلم يبقى له إلا ضعاف النفوس من أبناء الشعب و الجاهلين و أنصاف المتعلمين . ربما لو كان أكثر ذكاء لكان الهجوم صريحا على الإخوان و فقط حتى و إن كان يكره الإسلاميين كلهم ، و لكن لكي يحقق الهدف من المسلسل لكان عليه حصر الهجوم بنقاط محددة على الجماعة .

- بالنسبة لأحداث جامعة عين شمس و وصمه طلبة الإخوان ببدء الهجوم على طلبة الاتحاد و عسكر الأمن المركزي فهذا كلام عار من الصحة و هو شخصيا لا يملك دليلا عليه فالإخوان منهحم نظال دستوري سلمي إلى جانب التربية بعيداً عن العنف ، بل إنه ربما لم يجد حبكة لإلصاق التهمة بالطلبة غير وصمهم ببداية الاعتداء دائماً ، بل تعدى الأمر حتى بلغ رمي زجاجات المولوتوف من على أسطح مباني الجامعة و كأننا في أحد أفلام الإثارة و التشويق !

-إن أكثر ما تبدى فيه ذكاء المؤلف هو اختياره بعناية لعينات الطلبة المحقق معهم في أحداث الأزهر ، إنه شديد الذكاء . وجدنا من كان إخوانيا أبا عن جد ، الذي كان يتلو سورة يس طوال مكوثة في المكتب أثناء التحقيق رافضا منعه من السكوت بحجة أنه يقرأ القرآن ، و قول المحقق له " أنت دخلت الإخوان إزاي " فرد عليه " أبويا و جدي و العيلة كلها إخوان " ، فرد المحقق " وراثة يعني " فأجابه " مش بالظبط " !

عينة أخرى من الطلبة و هو الإنسان المظلوم الغلبان الذي يكره الحكومة ، فيشارك في فعاليات أي معارضة أيا كانت تلك المعرضة ، و إن كانت معارضة فاسدة ، و إن كانت معارضة غير قادرة على إحداث تغيير ، فهو مع الإخوان لأنه ضد الحكومة . و هو المشهد الذي أبدع فيه الممثل محمد فراج . مشهد مؤثر جداً ، أكثر من رائع .

وجدنا كذلك الطالب الذي يحب الإخوان و يشارك معهم لأنه فلاح غلبان ، وجد نفسه في القاهرة تائهاً ، فالقاهرة كما تعلمون تصيبك بشعور غريب لا أستطيع وصفه . فوجد الإخوان يوفرون له خدمات كثيرة كالمذكرات بأسعار زهيدة ، و وفورا له سكناً بدافع حب الخير فأحبهم و شارك معهم . فكان لابد - على حد قوله - أن ينشر شعارهم و يهتف به في كل مكان " الله غايتنا ، و الرسول قدوتنا ، و القرآن دستورنا ، و الجهاد سبيلنا ، و الموت في سبيل الله أسمى أمانينا " .

- أمر آخر هام و أخير هو بناء الشخصيات . شخصية حسن البنا و المرشد السابق محمد مهدي عاكف ( المسمى في المسلسل بالكبير ) فنجده بنى لهم حالات نفسيه من اصطناعه و تحيله ، بل إنطاق بعضهم بكلمات لا تليق أصلا بشخص محترم كقول المرشد في أحداث عين شمس بعد سماعه بضرب الطلبة " يا ريت كان مات لنا حد منهم ، كان زمان وسائل الإعلام و حقوق الإنسان قلبت الدنيا فوق دماغ الحكومة " و كأن الدماء رخيصى ربما يدفعا ثمنا لتشويه سمعة الحكومة ، بناؤه لشخصية المرشد السابق غاية في الوقاحة . أما حسن البنا فحدث و لا حرج فهو شخصية تملك حماسة و غيرة على الإسلام . و لكنه شخصية هستيريه جداً ( منفسنه جداً ) ، يتحدث بحماسة مصحوبة بهستيريا حادة بالذات عند حديثة عن فكرة جديدة أو اقتراح ومض في عقله فجأة . كذلك جسّده و كأنه محب للسلطة و الرياسة . جميعنا يدرك أن حسن البنا كان متفوقا على من حوله من الإخوان و حتى مؤسسين الجماعة الستة ، فبينهم بون فكري واسع في بداية الدعوة ، فجسّده و كأنه لابد و أن يشعره من حوله بأنه فعلا يتفوق عليهم و لا بد أن يوقروه ، بل هو المرشد العام و لا يجوز أن يكون أحد سواه .

المسلسل باختصار كقيمة فنية مرتفع جداً و لكن قيمة فكرية فيستحق الفشل عن جدارة .

Monday, October 25, 2010

اليوم الرابع و العشرون : مدونة جرّب في معرض أجمل وطن

شاركت ببعض التصاميم من سلسلة " زمن الكوسة .. في أرض المحروسة " باسم مدونة جرّب في معرض " أجمل وطن " بجامعة المنصورة . المعرض يعرض واقع الحياة المصرية ، ليس بدافع اليأس و تعتيم الصورة و لكن عرض واقعي لحياتنا بهدف تحريك الوجدان و حث الشعور على الانطلاق في الإصلاح و التغيير .