Friday, October 1, 2010

نملك المضمون و نفشل في تقديمه


" كأس و غانية تفعلان بأمة محمد ما لا يفعله ألف مدفع " كان هذا ببساطة و باختصار النهج الذي اتبعه أصحاب المؤامرة على شباب الأمة ، لا أستطيع أن أخفي اندهاشي من أن شباب الأمة فسد بهذه الطريقة القذرة . و نحن بماذا ننشغل ؟ ما أكثر الخطب و المواعظ ، و ما أكثر المفرقعات الصوتية في الأشرطة الإسلامية ، و ما أكثر المتشدقين ، و ما أكثر المتنطعين ، لقد ذهب صوت الوعاظ من كثرة الصياح . ولكن بظل الخَبَث هو الغالب على المظهر العام . المعادلة ببساطة هي ما قاله الغزالي - رحمه الله من عالم ما أحكمه - " آن لأهل الدين أن يتفننوا ، و آن لأهل الفن أن يتدينوا " .

هناك ملاحظة بسيطة ، حينما بدأ شيوخ الاتجاه السلفي - اسما و ليس مسمى - أن يظهروا على قنوات التلفاز بعد أن كان محرما منكرا عندهم - سواء اتفقنا مع الشكل و المضمون أو اختلفنا - فإنهم حققوا انتشارا واسعا جدا حتى و إن كان شكليا ظاهريا و لكنهم انتشروا بشكل سرطاني ، مما أشعر من يعارضهم من العلمانيين أن البلد يتم سرقتها كما قال عزت العلايلي في مسلسل الجماعة تعليا على انتشار النقاب . الشاهد من الموقف أن استخدام وسيلة فنية كالتلفاز و الخروج من حجور المساجد و المجالس المغلقة ، نزلوا للمواطن البسيط بلغته و فهمه و إدراكه ، حققوا انتشارا مريعاً .

إن ما يميز الدكتور عمرو خالد أنه يبدع في الوسيلة ، فتجد التصوير و الإخراج الاحترافي ، تجد تليفزيون الواقع ، تجد مقدمة البرامج أغنية بأجمل صوت و أفضل لحن ، فلا عجب أن نسمع في كلمته منذ أيام على موقعه الشخصي أنه في رمضان الماضي احتل الموقع الشخصي رقم واحد على مستوى العالم ! هل تصدق . نعم صدق لأنه بذل وسعه و أبدع في الأسلوب و الإلقاء . يستحق كل الشكر و التقدير و الثناء بل يستحقها قبلة على جبينه ، لأنه أعاد الإيمان و أعاد حب الالتزام و الخير و العمل التطوعي لقلوب الشباب مرة أخرى ، لقد غيّر صورة الالتزام في أذهان الشباب لا سيما شباب الطبقة ذات المستوى المادي المرتفع و التي كانت تظن أن الالتزام هو ذلك الشخص الهاديء الوديع العبوس أحيانا كثيرة و المبتسم في أحيان أخرى ، الزاهد صاحب الثياب الرثة و اللحية الكثة . فتغير المفهوم فنجده يلبس من أفخم الماركات العالمية و من أنجح الرجال في العمل و لا تفارق الابستامة وجهه ، يقول لك لماذاا لا تصبح أفضل مبرمج مواقع في العالم و تكون مسلما ناشرا لدينك ؟ حينها قال أحد الجالسين من ذوي الطبقة الرفيعة " هو ينفع أبقى مسلم ملتزم و أخدم ديني بأني أبقى أفضل مبرمج مواقع ؟ . إن النقلة الرائعة التي أبدعها الفنان و الصمم المصري محمد رجب في تصاميمه الفنية لهي أكبر دليل على دور الفن في الشارع ، تجد تصاميمه في كل مسجد ، في كل بيت أمامه زينة رمضان ، و بحكم أني مهتم بمجال الجرافيك له مني أطيب تحية .

أعلم أن الأمر أقرب إلى خاطرة و لكن على الحركة الإسلامية بشكل عام أن تعلم أن وسائل العصر تغيرت و تبدلت و نحن أعلم بأمور دنيانا ، إن الوسيلة المجدية منذ عشر سنوات قد لا تكون مجدية الآن البتة . الإبداع و التغيير يأتي من الداخل ، الفن أصبح وسيلة العصر بل وسيلة كل عصر الأكثر تأثيراً . إن متطلبات العصر تخبرنا أن أفكارنا لن تصل إلا بوسيلة فنية سلسة غير متكلفة تبهر القلوب و العقول معاً .

إن انبهار الغرب بالدعاة الجدد أو الفنانين الجدد من أمثال حمزة نمرة و ماهر زين و سامي يوسف و غيرهم الكثير سببه أنهم لم يتصوروا يوماً أن يكون هناك مسلمون بهذا الشكل . لكل من أبدع في الوسيلة ، لك من قلبي قبلة و تحية .

1 comment: